(٩٨) أمّا وضْعُ شيءٍ فيها فغيرُ جائز وذلك لما ذكرنا في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السالفة الذكر « ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً » قال زرارة قلت له : فما بالُهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : « لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره » ، وكأنّ مرادَ الإمام أن يقول لأنهما قد يضطرّان لأخذِ شيءٍ من المسجد فح يجوز لهما دخولُه ، أمّا في الوضع فيمكن لهما أن يضعا الأغراضَ خارجَ المسجد كما في بعض دكاكين المحلّة مثلاً . ولم يقيّد الإمام عليهالسلام أخذَ شيءٍ منه بالإضطرار لأنه هو الأمر الغالبي ، فإنّ الإنسان الجنب أو المرأة الحائض المتدينَين لن يدخلا المسجد ليجلبا شيئاً منه إلا في حال الضرورة ، وذلك دائماً أو غالباً .
ومثْلُ صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ما رواه في الكافي عن أبي داود عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاعَ يكون فيه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئً » ورواها في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٢٢٤٨) ويمكن تصحيحها من باب أصالة صحّة روايات الكافي إلا أن يثبت ضعفها .
❁ وأمّا أخْذُ شيءٍ منها فجائزٌ بالإجماع من سائر المساجد ـ إلا من المسجدين الحرامين ففيهما كلام سيأتيك بعد قليل ـ ، والدليلُ على جواز الأخذ من المساجد نفسُ صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ومصحّحة عبد الله بن سنان السالفتي الذكر حيث قال الإمام « ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئً » .
السادس : الإجتياز من المسجدين الحرامين(٩٩) وإذا دخلت إلى أحد المسجدين وهي حائض ولو غفلةً ثم طهرت فإنها تتيمم وتخرج إذا كان زمانُ التيمّم قصيراً
(٢٢٤٨) قال السيد مهدي الرجائي في تعليقته على اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي لشيخ الطائفة الطوسي تصحيح وتعليق المعلم الثالث مير داماد الاسترآبادي تحقيق السيد مهدي الرجائي الجزء الثالث من الإختيار ص ٦٠٦ : "روى محمد بن يعقوب عن أبي داود عن الحسين بن سعيد وليس بالمسترق قطعاً ، والى الآن لم يتبين ولم يتضح لي من هو من أصحابنا ، والظاهر أنه أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث من أئمة الحديث للعامة الذي يناسب التاريخ فتأمّل وتدبر".
١٤٣٨
‹