عند محمد بن إدريس تكون الروايةُ موثقةَ السند ، لكننا لا نطمئنّ بذلك ، لا بل نظنّ بوجود اشتباه في النسخة ، ولذلك لا يمكن الإفتاء على أساس هذه الرواية وذلك للشكّ في صحّة سندها .
وعليه ، فبما أنّ الطائفة الأولى حجّةٌ شرعاً ، ولإطلاق الروايات الآمرة بالسجود على من سمع آية السجدة نصل إلى نتيجة واضحة وهي وجوب السجود على الحائض إذا سمعت آية السجدة . فإذا عرفت ما نقول تعرف أنّ ما ذَكَرَه الشيخ الطوسي من استدلاله على "حرمة سجود التلاوة بعدم جواز السجود لغير الطاهر إتفاقاً" هو قولٌ خاطئ بلا شكّ ، فدعواه الإجماع لا يغني ولا يسمن من جوعٍ ، صغرى وكبرى ، أمّا صغروياً فالعلماء على خلاف قوله ، فقد اشتهر جداً القولُ بوجوب السجود عليها عند استماعها لآية السجدة بل لعله بالإجماع أيضاً ، وأمّا كبروياً فهذا الإجماع المدّعى نظنّ قوياً أنه مدركي ، والمَدرَكُ يفيدنا وجوبَ السجود كما رأيتَ ، على أنّ هذا الإجماع المدّعى لا يكشف لنا عن قول المعصومين عليهالسلام . (إضافةً) إلى أنّ الطائفةَ الثانية توافق العامّةَ ـ على ما قال جماعةٌ من العلماء ـ وأنت تعلم أنّ في خلافهم الرشدَ .
فإذا وصلنا إلى هنا نقول لا يجب السجود عليها ولا على سائر المكلّفين بمجرد سماعهم للآية أي من دون إنصات ، وإنما يُشترط في وجوب السجود الإنصاتُ ـ وهو ما يعبّر عنه بالإستماع ـ فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل سمع السجدة تقرأ قال : « لا يسجد إلا أن يكون منصتاً لقراءته مستمعاً لها أو يُصلّي بصلاته ، فأمّا أن يكون يصلي في ناحيةٍ وأنت تصلّي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت »(٢٢٦٣) صحيحة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم . أمّا الروايتان السالفتا الذكر فيجب حملُهما على الإستماع والإنصات للإنصراف والعادة .
(١٠٦) يجوز للحائض اجتيازُ غيرِ المسجدَين الحرامَين على المشهور ، بل عن المعتبر الإتفاق عليه ، وذلك بدليل ما رويناه قبل قليل عن علل الشرائع عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام
(٢٢٦٣) ئل ٤ ب ٤٣ من أبواب قراءة القرآن ح ١ ص ٨٨٢ .
١٤٤٥
‹