وللأمر باتقاء موضع الدم كما ترى في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال (فقيه أصحابنا ووجههم وثقتهم كان فطحياً) عن (أخوَيه) محمد وأحمد ابنَي الحسن (ثقتان) عن أبيهما (الحسن بن علي بن فضّال فطحي ثقة ضا) عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم »(٢٢٨٠) مصحّحة المتن لكون راويها من أصحاب الإجماع وهو عبد الله بن بكير .
وللنهي عن الإيقاب لما رواه في التهذيبين عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (محمد بن خالد) البرقي عن عمر (بن محمد) بن يزيد(٢٢٨١) (ثقة جليل ممدوح من الإمام الصادق عليهالسلام كان يحجّ كل سنة له كتاب) قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما للرجل من الحائض ؟ قال : « ما بين إليتيها ولا يوقب »(٢٢٨٢) صحيحة السند .
ولعلّه لما ذكرنا أجمع القومُ على الحرمة على ما ادّعى السيد السبزواري في مهذب أحكامه.
هذا ورغم ذلك قد تناقش في الإستدلالات السالفة الذكر من حيث انصراف قوله عزّوجلّ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وأقواله عليهالسلام « لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضعَ » و « إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضعَ الدم » و « ولا يوقب » إلى خصوص الجماع ، ومع الشكّ يُرجع إلى أصالة البراءة .
أقول : ما ذُكِرَ أمْرٌ محتمل بلا شكّ ، لكن على أيّ حال لا يستطيع الفقيهُ في هكذا حالة إلا أن يحتاط وجوباً ولو لاحتمال وحدة المناط والملاك في الدخول التامّ والجزئي من حيث علّة الإعتزال وهو الأذى من أكثر من ناحية .
(١١١) ويحرم عليها أيضاً التمكينُ من نفسها بالإجماع كما عن غنية النزوع لإبن زُهرة الحلبي ، واستُدلّ به لحرمة المعاونة على الإثم ، قال الله عزّوجلّ ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾(٢٢٨٣) وهي واضحة في الإستدلال . هذا وقد يستفاد الحرمةُ أيضاً من قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحيضِ قُلْ هُوَ أذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحيضِ ...﴾ .
(٢٢٨٠) ئل ٢ ب ٢٥ من أبواب الحيض ح ٥ ص ٥٧٠ .
(٢٢٨١) وهو معروف بـ عمر بن يزيد .
(٢٢٨٢) ئل ٢ ب ٢٥ من أبواب الحيض ح ٨ ص ٥٧١ .
(٢٢٨٣) المائدة ـ ٢ .
١٤٥١
‹