بالدخول في الدبر" (ما بين قوسَين أخذتُه من مستمسك العروة الوثقى) ، ثم قال في المستمسك أيضاً "وإن اختار عدمَ حصول الجنابة في المعتبر وحكي ذلك أيضاً عن الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلّي وفي ظاهر الشرائع ، وعن غيرها التردّد" (إنتهى) .
بعدما سمعتَ ما تلوناه عليك تعرفُ أنّ المسألة خلافية جداً ، والروايات ـ مع ضعفها وعدم حجيّتها ـ متعارضة ، فيجب الرجوع إلى أصالة عدم حصول الجنابة .
فإن قلتَ بحجيّة مراسيل ابن أبي عمير قلنا بأنّ القدر المتيقّن منها هو حجيّة خصوص ما أرسله ابنُ أبي عمير بنفسه ، لا ما أرسله غيرُه . وإن قلتَ : لكن ادّعى السيدُ المرتضى وابنُ إدريس الإجماعَ على حصول الجنابة بالدخول في دبرها !! قلنا : هذا الإجماع فيه شكّ صغرويّ ، ولا دليل على حجيّته كبروياً ، ولم نستكشف رأيَ المعصومين ﷺ من خلال هذا الإجماع المدّعَى ، ولذلك لا تثبُت الجنابةُ على مَن دخل في دبر الذكر .
أمّا صحيحة الحضرمي فنقول : المظنون جداً أنّه قد يكون مجيئه يوم القيامة جنباً علامةً على أنّ الباري تعالى لا ينسى ولا يتسامح مع هذه الجريمة الشنعاء بحيث حتى لو كان قد اغتسل في الدنيا بعد الجماع الشرعي كثيراً ـ كما هو متوقع جداً ـ فإنّ الله جلّ وعلا يخرجه جُنُباً لِيُذَكَرَه بأنه قد ارتكب تلك الجريمة العظيمة ، ولذلك هذا الإحتمال لا ينفعنا .
والنتيجة هي أنه لو دخل الرجلُ في دبر المرأة فكأنه أدخله في الحائط ، ولا شيء عليه .
(١٢٢) إنما يُشترَط أن تكون طاهرةً من الحيض إذا كان زوجها حاضراً أو في حكم الحاضر وذلك لما ورد من روايات تَستثني شرطَ الحضور في حال كان الزوجُ غائباً أو في حكم الغائب ، والروايات على طوائف ،
فطائفةٌ تشترط غَيبتَه ثلاثةَ أشهر وهي :
١ ـ روى في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد (بن أبي نصر) عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ﷺ قال : « الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثةُ أشهر »(٢٣٢٥) صحيحة السند ، أي حتى ولو كان تاركاً لجماعها عدة أشهر بحيث يعلم أنها ليست بحامل .
٢ ـ وروى في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين (بن سعيد) عن صفوان (بن يحيى) عن إسحاق بن عمار (كان فطحياً إلاّ
____________________
(٢٣٢٥) ئل ١٥ ب ٢٦ من أبواب مقدمات الطلاق ح ٧ ص ٣٠٨ .
١٤٦٦
‹