٥ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن سعد عن أبي جعفر أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى (ثقة له كتب كان واقفياً قالوا ثم تاب وبعث المال إلى الرضاﷺ) عن سَماعة بن مِهْران (ثقة)(١٤٤) عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ليس بفضل السنور بأس أن يُتوضّأ منه ويشرب ، ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضاً كبيراً يُستقَى منه » صحيحة السند .
٦ ـ وروى في العلل عن محمد بن الحسن (بن الوليد) عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن الحسن بن علي (بن فضال) عن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم ، فإنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجسَ من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجسُ منه »(١٤٥) موثقة السند .
فإن قلتَ : كيف نقول بطهارة سؤر السباع مع أنّ قوام أكلها هي المَيتة ؟! فتكون أفواهها نجسة حتماً !
قلتُ : نتمسّك بصراحة هذه الروايات ـ الأولى والرابعة والخامسة ـ في طهارة أسآرها ، مع أننا نظنّ بأنها تزيل القذارات والنجاسات عن أفواهها ، وذلك لكاشفية روايات عدم المانعية عن شرب سؤر سائر السباع ـ خاصةً سؤر الهر ـ طبعاً ما عدا سؤر الكلب والخنزير ـ عن زوال عين النجاسة عن أفواهها ، على أننا نقول بعدم تنجيس ما زال عنه عين النجاسة ، لعدم الدليل
(١٤٤) صرّح الشيخُ الصدوق﵁ بأنّ سَماعة بن مِهْران واقفيّ ، أي وقف على الإمام الكاظمﷺ ولم يقل بإمامة الإمام الرضاﷺ ، ثم تبعه في ذلك الشيخ في رجاله . أقول : هذا عجيب ، إذ كيف ـ مع وقْفه ـ يصفه النجاشيّ بأنه ثقة ثقة ! وهو مَدْحٌ لا يستحقُّه الواقفةُ لعنهم الله ، ويصفه الشيخ المفيد بأنه "من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم" ، ولم يتعرّض لوقفه البرقيُّ ولا الكشّي ولا إبن الغضائري !! بل في (كليّات في علم الرجال) ـ للشيخ جعفر السبحاني ص ٤١٣ ـ أنه مات في زمان الكاظمﷺ ! فكيف يكون قد وقف على الإمام الكاظم ! ولم يقل بإمامة الرضا ﷺ ؟!؟ ولذلك لن ترانا نقول بوقْفه ، إلاّ أننا ـ مع ذلك ومع الإعتذار من سَماعة ـ لعلّنا نَصِفُ رواياته بالـ (موثّقة) أحياناً وذلك لاحتمال وقْفه ، ولو كان احتمالُ وقْفه في غاية الضعف ، ولا ضير في هكذا اصطلاحات ، بعد كون الموثّقة حجّةً كالصحيحة .
(١٤٥) ئل ١ ب ١١ من أبواب الماء المضاف ح ٥ .
١٤٧
‹