فإنْ قلتَ : إنّ الباز أو الصقر أو العقاب ونحوها يأكلون عادةً من الجِيف ! فكيف نحكم على طبق هذه الرواية ؟! ألا ترى فيها معارضة مع روايات نجاسة المَيتة ؟!
قلتُ : لك أن تعتبر هذه الرواية تعبّديّة ، ولكن أظنّ أنّ هذه الطيور تزيل القذارة عن مناقيرها كما نرى ذلك دائماً في الطيور التي تعيش في الأقفاص ، بل وترى ذلك في سائر الحيوانات كالهررة المتواجدة بين بيوتنا ، بل ومن يلاحظ الحيوانات والطيور على التلفزيونات يعرف أنّ الحيوانات ـ حتى التماسيح ـ والطيور تنظّف نفسها .
۞ وأمّا بالنسبة إلى طهارة سؤر بقية الدواب حتى المسوخ فقد روى في ئل(١٤٨) ما يلي :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا بأس أن تتوضأ مما شَرب منه ما يُؤكل لحمُه » مصحّحة السند عندي . وقولهﷺ « مما شَرب منه ما يُؤكل لحمُه » قد تكون إشارة في وجود بأس فيما لا يؤكل لحمه .
لكن في صحيحة الفضل أبي العباس السابقة أنه قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن فضل الهِرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال **والوحش والسباع** ، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه فقال : « لا بأس به » **وهي صريحة في عدم الكراهة** ، وكذا صحيحة معاوية بن ميسرة بن شريح السابقة التي قال فيها : سأل عذافر أبا عبد اللهﷺ وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل **والسباع** ، يشرب منه أو يتوضّأ منه ؟ فقال : « نعم ، اشربْ منه وتوضّأ منه » ، **فإنّ الأمر فيها بالشرب والوضوء إشارة إلى عدم الكراهة** ، وهما أقوى ظهوراً من الرواية السابقة التي قد تفيدنا كراهية سؤر ما لا يؤكل لحمه .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن أبي داود عن الحسين بن سعيد عن (أخيه) الحسن عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مِهْران ثقة) قال : سألته هل يشرب سؤر شيء من الدوابّ ويُتوضّأ منه ؟ قال : « أمّا الإبل والبقر والغنم فلا بأس » موثّقة السند .
(١٤٨) المصدر السابق ب ٥ ص ١٦٧ .
١٥٠
‹