روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا تأكلوا لحوم الجلاّلة ، فإن أصابك من عرقها فاغسله » صحيحة السند ، وذلك بتقريب أنّ الأمر بالغسل من عرقها يكشف عن نجاسة الجسم ـ الذي نما على النجاسات ـ ولو من باب الإحتياط ، ممّا يعني لزوم الإجتناب عن السؤر أيضاً .
وقد تستفيد الكراهة مما رواه عمّار بن موسى ـ في موثّقته السابقة ـ عن أبي عبد اللهﷺ قال : سُئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال : « كُلُّ ما أُكل لحمُه فتوضّأ من سؤره واشرب منه » فيكون إشارةً إلى أنّ ما لا يؤكل لحمه ـ كسؤر الحيوان الجلاّل ـ سوف يكون مكروهاً أو نجساً .
أقول : بما أن الحيوانات والطيور الجلاّلة هي التي تعيش على النجاسات ، فقد نما لحمها وعظمها على ذلك ، وكذا يجب أن تكون أفواها ومناقيرها نجسة أو متّهمة بالنجاسة ، فيجب على الأحوط وجوباً الإتقاء منها . وقد يوجد فرق بين السباع التي تأكل المَيتة ولحومَ الحيوانات والطيور الحيّة ، وبين الحيوانات والطيور التي تعيش على العذرات ، ولا أقل من كون سؤر السباع أمراً وردت فيه عدّة روايات صحيحة تصرّح بعدم البأس من سؤره .
۞ وأمّا بالنسبة إلى طهارة باقي الماء الذي استعملت منه الحائض فإن كانت مأمونة فلا شكّ في لزوم البناء على طهارته ، فقد ورد في خمس روايات ما خلاصته « إشربْ من سؤر الحائض ولا تتوضّأ منه » وقد يفهم منها أنّ فمها أطهر من يديها .
هذا ، ولكن ورد في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة (الثمالي ثقة فاضل له كتاب) عن علي بن يقطين (ثقة جليل القدر) عن أبي الحسن (الكاظم)ﷺ في الرجل يتوضّأ بفضل الحائض ؟ قال : « إذا كانت مأمونة فلا بأس » موثّقة السند .
وقريب منها ما رواه في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب (الأشعري شيخ القميين ثقة عين فقيه) عن العبّاس (بن معروف القمّي ثقة صحيح له كتب) عن عبد الله بن المغيرة (ثقة فقيه) عن رفاعة (بن موسى النخّاس ثقة حسن الطريقة) عن أبي عبد اللهﷺ : « إنّ سؤر الحائض لا بأس به أن تتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها » ، يصعب على الفقيه أن يناقش في هكذا سند ويضعّفه .
١٥٢
‹