فبما أنّ عليها أن تستبرئ لتَعْرِفَ نفسَها فليس لها أن تستصحب حالتَها السابقة .
وبما أنه يحتمل أن يكون حُكْمُ البقاء غيرَ حكم الإبتداء إستشكل بعضُ العلماء كالسيد اليزدي في العروة وقال بالإحتياط .
أقول : إنّ الفقيه إذا نظر إلى روايات وجوب الإستبراء يرى أنّ حُكْم أئمّتناﷺ بالحيضيّة يعني أنّ وجود الدم في فضاء الفرج يكشف بوضوح عن أنها مستحاضة ، بلا فرق بين الإستدامة والإبتداء ، إذ لا يحتمل التفصيل في ذلك .
(١٦٦) قلنا "وهو في الأغلب" لأنه قد يكون الدمُ دمَ استحاضة شرعاً وهو متصف بصفات دم الحيض ، كما لو استمرّ الدمُ أكثر من عشرة أيام بصفات الحيض أو كان بين الدمين أقلَّ من أقلّ الطهر كما في الروايات من قبيل صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسنﷺ قال قلت له : إذا مكثت المرأةُ عشرةَ أيام ترى الدمَ ، ثم طَهُرَتْ فمكثت ثلاثة أيام طاهراً ، ثم رأت الدمَ بعد ذلك ، أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة ـ حتى ولو كان الدمُ الثاني متصفاً بصفات الحيض وذلك لأنه ليس بين الدمين أقلَّ الطهر ـ تغتسل وتستدخل قُطنة بعد قُطنة وتجمع بين صلاتين بغُسلٍ ، ويأتيها إن أراد »(٢٤٦٥) ، وقد يكون الدمُ دمَ حيض شرعاً وهو متصفٌ بصفات دم الإستحاضة ، وذلك كما لو كان في أيام العادة ، كما رأيتَ سابقاً في الروايات من قبيل موثّقة سعيد بن يسار قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشيءَ مِنَ الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال : « تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ـ يعني تبقى على الحيضية رغم أنه بصفات الحيض ـ ثم تُصَلّي »(٢٤٦٦) وصحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ؟ فقال : « لا تُصَلّي حتى تنقضيَ أيامُها ـ يعني تبقى على الحيضية رغم صفرة الدم لأنّ الدمَ في أيام عادتها ـ وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضّأت وصلّت »(٢٤٦٧) وموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ في المرأة ترى الصفرةَ فقال : « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ـ مع أنه بصفات الإستحاضة ـ وإن كان بعد الحيض بيومَين فليس من الحيض
(٢٤٦٥) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٣ ص ٦٠٤ .
(٢٤٦٦) ثل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٨ ص ٥٥٧ .
(٢٤٦٧) ثل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٤٠ .
١٥٣٠
‹