الطهارة
صفحة ١٥٤٩ من ٢٠٢٦

الدروس والعلاّمة في الذكرى وغيرهم ، وذلك لما رأيتَ في صحيحة معاوية بن عمار « ... وإن كان الدمُ لا يَثْقُبُ الكُرْسُفَ توَضّأت ودخلت المسجد وصلّتْ كلّ صلاةٍ بوضوء » أي إن لم يَدخُلِ الدمُ إلى جوف الكرسف ، ومثلُها روايةُ زرارةَ « تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة ، فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتُصَلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ (يثقب ـ خ) الدمُ .. » . أمّا صحيحة الحسين بن نُعيم الصحّاف « ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكُرسُف فلتَوَضّأْ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها » فإنها تعارض صحيحةَ زرارة القائلة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحد » وفي روايته الأخرى « ... فإذا نفذ اغتسلَتْ وصلّتْ » وموثّقة سماعة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكلّ صلاة ... » . المشهورُ روائياً أنّ الدمَ إذا ثقب الكرسفَ ولم يَصلْ إلى خلفه وجب الغسل مرّةً كلّ يوم .

كما أنه على هذا المعنى المذكور في هذه الروايات السالفة الذكر يجب حملُ روايات الصفرة السابقة من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ؟ فقال : « لا تُصَلّي حتى تنقضيَ أيامُها ، و(١) إن رأتِ الصفرة في غير أيامها توضّأت وصلّت » وصحيحة محمد بن مسلم الأخرى « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قُطنة فإنْ خرج فيها شيءٌ من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئاً فلتغتسل ، و(١) إنْ رأت بعد ذلك صفرةً فلتتوضّأ ولتُصَلْ » وصحيحة أبي بصير عن المرأة ترى الدمَ خمسة أيام والطهرَ خمسة أيام ، وترى الدمَ أربعة أيام وترى الطهر ستة أيام ؟ فقال : « إن رأتِ الدمَ لم تُصَلّ ، وإن رأتِ الطهرَ صلّتْ ما بينهما وبين ثلاثين يوماً ، فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة ، (١) فإذا رأت صفرةً توضّأت » وموثّقة سماعة « المستحاضة (٣) إذا ثقب الدمُ الكُرْسُفَ إغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً ، و(٢) إن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكل صلاة ، وإن أراد زوجُها أن يأتيَها فحين تغتسل ، هذا إن كان دمها عبيطاً ، و(١) إن كان صفرةً فعليها الوضوء » لا بل إنّ التقسيم الثلاثي المعروفَ واضحٌ في الرواية وهو أنّ هذا الدمَ الأصفر القليلَ لا يَثقُبُ الكرسفَ . وقد

١٥٤٩