الطهارة
صفحة ١٥٥٠ من ٢٠٢٦

لاحظتَ أنّ هذه الروايات وصفت الدمَ الذي يأتي المستحاضةَ القليلة بأنه أصفر ، وهذا لا شكّ أنه الصفة الدائمة أو الغالبة .

فإن شككْتَ فيما نقول فارجع إلى سائر الروايات من قبيل صحيحة الحسين بن نَعيم الصحّاف السابقة التي قال فيها قلت لأبي عبد اللهﷺ ـ في حديث حيض الحامل ـ قال « وإذا رأت الحاملُ الدمَ قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة ، فلتُمسكْ عن الصلاة عددَ أيامها التي كانت تقعد في حيضتها ، فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل ولتصلّ ، وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعدما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر وتصلّي الظهرَ والعصر ، ثم لتنظر (١) فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتَوضّأْ ولتصلّ عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها ، (٢) فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، و(١) إن طرحت الكرسف عنها ولم يَسَلِ الدمُ فلتَوضّأْ ولتُصَلّ ولا غسل عليها » قال « (٣) وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يَرقَى فإنّ عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلّي وتغتسل للفجر ، وتغتسل للظهر والعصر ، وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة » قال « وكذلك تفعل المستحاضة فإنها إذا فعلت ذلك أذهب اللهُ بالدم (الدمَ ـ خ) عنها » . ممّا ذكرنا تَعرِفُ أنّ العبرة ليست في لون الدم وإنما فيما ذُكِر في الروايات من عدم ثقب الدم ، وثقبه مع عدم تجاوزه إلى الجهة الأخرى ، وثقبه مع تجاوزه إلى الجهة الأخرى .

أمّا موثّقة إسحاق بن عمار التي قال فيها : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ قال « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، و(٣) إن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين » وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج حيث قال فيها : سألت أبا إبراهيمﷺ عن امرأة نَفسَتْ ، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طَهُرَتْ وصلّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال « (٢) إن كانت صفرةً فلتغتسل ولتُصَلّ ولا تمسك عن الصلاة » فإنهما تعارضان جميعَ الروايات السابقة ، فلا يؤخَذُ بهما .

١٥٥٠