الطهارة
صفحة ١٥٥١ من ٢٠٢٦

❉ وقد رأيتَ أنّ حُكْمَ الإستحاضة القليلة هو وجوبُ الوضوء لكلّ صلاةٍ حتى ولو لم تَنقضِه بناقضٍ من نواقض الوضوء ، وهذا هو المشهور جداً بين العلماء ولا نعلم فيه مخالفاً إلا ابنَ أبي عقيل وابنَ الجنيد .

أمّا ابنُ أبي عقيل فقد نُسب إليه أنّ الإستحاضة القليلة ليست من الأحداث أصلاً ولا يجب فيها شيء ، لا الغسلُ ولا الوضوءُ ، ولذلك اقتصر على المتوسّطة والكثيرة .

وقد يُستدلُّ له بما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم (بن محمد الجوهري مجهول) عن أبان (بن عثمان) عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرﷺ قال : « المستحاضة تقعد أيام قرئها ، ثم تحتاط بيومٍ أو يومين ، فإن هي رأت طهراً إغتسلت ، وإن هي لم تَرَ طهراً اغتسلت واحتشت ، فلا تزال تصلّي بذلك الغسلِ حتى يَظهَرَ الدمُ على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغُسلَ وأعادت الكرسف »(٢٥٢٢) .

أقول : لكنها ضعيفةُ السند ، على أنّ الروايات السالفة الذكر تَدْحَضُ قولَه ، فإنك تَستكشفُ منها أنّ نفس الإستحاضة القليلة هي حدثٌ دائمٌ بدليل وجوب الوضوء عليها لكلّ فريضة . لاحظْ مثلاً صحيحةَ محمد بن مسلم السابقة عن أبي جعفرﷺ قال : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قُطنة فإنْ خرج فيها شيءٌ من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئاً فلتغتسل ، وإنْ رأت بعد ذلك (صُفرةً ـ خ) فلتتوضّأ ولتُصَلّ » مع أنها قد تكون قد رأت الصفرةَ بعد الإغتسال من الحيض بدقائق ولم يَصدر منها ناقضٌ من النواقض ، ومع ذلك يجب عليها الوضوء للصلاة .

وأمّا ما ذهب إليه ابنُ الجنيد من أنّ دم الإستحاضة إذا لم يتجاوز عن الكرسف ـ سواء لم يثقبه كما في القليلة أو ثقبه ولم يتجاوز عنه كما في المتوسّطة ـ فيجب الغسل لكل نهار وليلة مرة واحدة ، وإن كان ثقب الكرسف وتجاوز عنه وجب على المرأة أن تغتسل لكل صلاة أو صلاتين . وعليه فليس عنده استحاضةٌ قليلة ومتوسطة وكثيرة ، بل يدور الأمر عنده بين القليلة وحُكمُها الغُسلُ لكل يوم مرة واحدة ـ أي جعل القليلة بحكم المتوسّطة ـ والكثيرة وحُكمُها وجوبُ الغُسلِ لكلّ صلاة أو صلاتين .

وقد استُدِلَّ له بروايتين :

(٢٥٢٢) ثل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٧ ص ٥٥٧ . وقد أخذت المتن من كتاب الإستبصار .

١٥٥١