الطهارة
صفحة ١٥٥٢ من ٢٠٢٦

إحداهما : موثّقة سماعة السالفة الذكر تحت رقم ٦ قال قال : « المستحاضة إذا ثقب الدمُ الكُرْسُفَ إغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر غسلاً ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكل صلاةٍ ، وإن أراد زوجُها أن يأتيَها فحين تغتسل ، هذا إن كان دمها عبيطاً ، وإن كان صفرة فعليها الوضوء »(٢٥٢٣) وذلك بتقريب إطلاق قوله « وإن لم يجز الدم الكرسف » فإنه شاملٌ لكلٍّ من صورتي ثقبه وعدم تجاوز عنه وصورة عدم ثقبه أصلاً .

والجواب : هو أنّ قوله في ذيل الرواية « هذا إن كان دمها عبيطاً ، وإن كان صفرةً فعليها الوضوء » صريحٌ فيما نقول .

والثانية : صحيحة زرارة السالفة الذكر تحت رقم ٣ وهي قال قلت له : النُفَساء متى تصلّي ؟ فقال : « تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلّت ، فإن جاز الدمُ الكُرْسُفَ تعصّبَتْ واغتسلت ثم صلّت الغداة بغُسلٍ والظهرَ والعصرَ بغُسلٍ والمغربَ والعشاءَ بغُسلٍ ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحد » قلتُ : والحائضُ ؟ قال : « مِثلُ ذلك سواء ، فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النُفَساء سواء ثم تصلّي » وذلك بعين التقريب المتقدم في الموثّقة ، وعليه فليس لنا استحاضة يجب فيها الوضوء لكلّ صلاة بل الأمر يدور في الأمرين المتقدمين .

أقول : يَرِدُ عليه كلُّ الروايات السالفة الذكر التي تذكر المستحاضةَ القليلة بموضوعها وحُكمِها بما فيها قوله ـ في موثّقة سماعة السابقة . « وإن كان صفرةً فعليها الوضوء » .

❉ قيل "فريضةً كانت أو نافلةً سواءً في المستحاضة القليلة أو المستحاضة المتوسّطة" كما صرّح به غيرُ واحد ، وفي المنتهى نسبته إلى الأشهر عندنا ، ودليلُهم هو ما رأيتَه من تصريح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار « ... وصلّتْ كل صلاة بوضوء » ورواية زرارة « وتُصَلّي كلَّ صلاة بوضوء ... » وذلك بتقريب إرادة معنى « ... وصلّتْ كل صلاة صلاة بوضوء » بما فيها النوافل ، فلو أرادت أن تصلّي عدّةَ نوافل مثلاً توضّأت لكلّ نافلة ، فحملوا صحيحةَ الحسين بن نَعيم الصحّاف « فلتَوَضّأْ ولتُصَلّ عند وقت كل صلاة ... » على الروايتين السالفتَي الذكر ، وذلك لأنّ ما يُفهم من وجوب تعدُّد الوضوءات لكلّ فريضة هو أنها تُحْدِثُ كلَّ دقيقة ،

(٢٥٢٣) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٦ ص ٦٠٦ .

١٥٥٢