سألته عن خنزير أصاب ثوباً وهو جاف هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « نعم ، ينضحه بالماء ثم يصلّي فيه » ، وسألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب أيغسل ؟ قال : « إن كان استبان من أثره شيء فاغسله وإلا فلا بأس » صحيحة السند . وقوله (العذرة) ينصرف عرفاً إلى العذرة النجسة .
وعلى أيّ حال ، فهذه الأُمور عليها الإجماع ، فلا داعي للتطويل فيها .
۞ وأمّا بول وروث حلال اللحم ـ كالخيل والبغال والحمير ـ فلا شكّ في طهارتهما وهو المشهور بين فقهائنا وهو أيضاً مقتضى الأصل ، وقد استفاضت الروايات الصحيحة بطهارتهما فيجب حملُ الروايات الآمرة بغسلهما على الإرشاد إلى حسن التنظُّف ، فإذن عندنا طائفتان من الروايات :
۞ طائفة تفيد طهارتهما ويكفي أن نذكر منها ما يلي :
١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن أبي الأغر النحاس (أبو الأعزّ النخّاس ـ خ ، مهمل إلاّ أنّ صفوان ومحمد بن أبي عمير رويا عنه وهي أمارة الوثاقة) قال : قلت لأبي عبد اللهﷺ : إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : « ليس عليك شيء » مصحّحة السند . ورواها الصدوق بإسناده عن أبي الأغر النحاس مثله إلا أنه قال : فينضح على ثوبي فقال : « لا بأس به » .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة أنهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » .
٣ ـ وأيضاً في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة من أصحاب الإجماع) عن (عمّه) زرارة عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : « إن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز ، إذا علمت أنه ذكيّ » ، ولا أدري إن كانت الروايتان ـ هذه والسابقة ـ روايةً واحدة
١٥٧
‹