٢ ـ وما رواه في يب بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن (بن أبي نجران) عن حَمّاد (بن عيسى) عن حريز عن أبي عبد اللهﷺ في رجل طاف تطوعاً وصلَّى ركعتين وهو على غير وضوء ؟ فقال : « يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف »(٢٥٧٦) صحيحة السند .
وهذه الروايات تعني أنّ الطوافَ المستحبّ لا يشترط فيه الإغتسال أو الوضوء للمستحاضة مطلقاً سواءَ كانت قليلة أو متوسّطة أو كثيرة .
❊ ويجوز وطءُ المستحاضة قليلةً كانت أو متوسطة أو كثيرة حتى قبل الإغتسال في الكثيرة والإغتسال والوضوء في المتوسّطة فضلاً عن القليلة ، وقد ذكرنا هذه المسألة سابقاً(٢٥٧٧) واستدللنا على ذلك بقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحيضِ ، قُلْ هُوَ أَذًى ، فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطهُرْنَ﴾ ، فإذا تَطهَّرْنَ فأتوهنّ »(٢٥٧٨) بالتخفيف ـ كما قرأ القرّاءُ السبعة ـ أي حتى ينقطع الدمُ ، ومعناها ـ واللهُ العالم ـ ولا تقربوهنّ حتى يطهرن من الحيض ، فإذا طهرن من الحيض جازت مقاربتهنّ ، لكن من باب الأحسن ـ جمعاً بين صدر الآية وذيلها ـ إذا اغتسلن فأتوهنّ ، وكذا تفيد الروايات أيضاً ، وهذا يفيد أنه يجوز مقاربة المستحاضة .
وقد يفيدنا ما ذكرناه سابقاً في م ٢٤ من كتاب الحيض من أنه يُكْرَهُ مقاربتُها قبل الإغتسال إلا أن يكون شبِقاً أو يخاف على نفسه من الوقوع في الحرام ، وتخفّ الكراهةُ إذا غسلت فرجَها ، وقد يكون سببُ ذلك الخوفَ من نفوره ، كما ذكرنا في م ٢٨ من كتاب الحيض أيضاً أنّ جواز وطئها لا يتوقف على الغسل ، ولا يجب غسل الفرج قبل الوطء .
١ ـ ففي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « المرأة المستحاضة (التي لا تطهر ـ خ) (٣) تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ، ولا بأس بأن يأتيها بعلُها إذا شاء إلا أيام حيضها فيعتزلها زوجه » ، قال وقال : « لم تفعله امرأة قط احتساباً إلا عُوفيَت من ذلك »(٢٥٧٩) صحيحة السند ، ورواها الشيخ عن المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن
(٢٥٧٦) نفس المصدر ح ٧ ص ٤٤٥ .
(٢٥٧٧) في (السابع : يحرُمُ وطؤها في القبل حتى بإدخال الحشفة من غير إنزال) من كتاب الحيض .
(٢٥٧٨) البقرة ـ ٢٢٢ .
(٢٥٧٩) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٤ ص ٦٠٥ .
١٥٩٣
‹