بالفصل حتى من السيد المرتضى﵀ » (إنتهى) ومثلَه قال السيد الحكيم﵀ في مستمسكه⁽⁸⁾ .
❈ وقبل أن نبدأ بالردّ ، علينا أن نؤكّد على نقطة أساسية وهي أنّ موضوع بحثنا هنا إنما هو في كبرى "هل المائعُ المضاف ـ كالسبيرتو والشاي مثلاً ـ يطهّر شرعاً فيما لو فرضنا حصولَ العلم بزوال النجاسة أو لا ؟" وبتعبيرٍ آخر : الكبرى المبحوثُ عنها هنا هي : هل الطهارة الشرعية هي النظافة العرفية أم أنّ الطهارة الشرعية أمرٌ توقيفي لا نعرف سرّه كسائر الأمور التوقيفية من قبيل الطلاق مثلاً الذي يتوقّف على عدّة أُمور غير صيغة الطلاق ؟
وليس كلامنا في الصغرى التي هي "إنّ المائع المضاف لا يزيل النجاسةَ من الأصل" ، إذ هذا كلامٌ آخر . نعم لأنهم خلطوا بين البحثين اضطُررنا للجواب بأنّ بعض المعقّمات تطهّر كالماء إن لم تكن تطهّر أكثر ، وبعضُ الموائع مشكوكةُ القُدرة على الإزالة والتطهير كالموائع الغليظة ، وفي بعض الحالات قد لا يطهّر الماءُ رغم تعدّد الغسلات لأنّ القذارة والجراثيم لا تذهبان إلاّ بالتعفير بالتراب ـ كما في ولوغ الكلب من الإناء ـ . فالأمر بالتعفير إرشادٌ إلى صغرى أنّ القذارة لا تزول إلاّ بالتعفير بالتراب وسيأتي التفصيل في ذلك . وعدمُ التفرقة بين الصغرى والكبرى التي هي ـ أي التفرقة بينهما ـ أهمّ ما في المطلب أضاع بعضَهم فاستدلّ بإنكار الصغرى على إنكار الكبرى من حيث لا يدري !
وكلامُ إبن أبي عقيل والسيد المرتضى والفيض الكاشاني ـ القائلين بحصول الطهارة بالماء المضاف ـ إنما هو في كبرى "هل أنّ التطهير الشرعي هو عين إزالة النجاسة والقذارة أم هناك شيءٌ آخر يجب مراعاته أيضاً" ؟ وهذا إنما يكون بعد افتراض العلم بزوال النجاسة والقذارة أي بعد تحقّق الصغرى ، ولذلك تراهم يقولون بعدم زوال النجاسة ـ إذا ولغ الكلبُ في الإناء ـ إلاّ بالتعفير وذلك لقولهم إنّ الأمر بالتعفير هو إرشادٌ إلى عدم حصول صغرى زوال النجاسة .
فأقول : يَرِدُ على كلام المتوهّمين لبقاء النجاسة حُكماً رغم زوالها موضوعاً الملاحظاتُ التالية :
أوّلاً : نحن ندّعي وجدانيّة أنّ المطلوب من التطهير الشرعي هو إزالة النجاسة لا أكثر ، وأنها قضيّة وجدانية عقلية بديهية ، أو قُلْ : إنّ الشارع المقدّس لم يخترع معنىً آخَرَ للتطهير ، وعلى
(٨) المستمسك ج ١ ص ١١٢ .
١٦
‹