الأقلّ لم يَثبت للشارع المقدّس معنى آخَرُ للتطهير غير المعنى اللغوي ، فتحمل هذه الكلمة على المعنى اللغوي لا محالة .
ثانياً : هل قول أئمتناﷺ "إغسله بالماء" يفيد الحصر بخصوص الماء ؟
الجواب : قد يقال : نعم ، بدليل لزوم رفع اللغوية عن إضافة (الماء) ، وإلاّ ما الفائدة من إضافة كلمة (ماء) في بعض الروايات ؟!
أقول : إنّ استعمال لفظة (الماء) في بعض الروايات إنما هو من باب الدارج في الإستعمالات العرفية من حيث اللفظ ومن حيث استعمال الماء ، فإنّ العادة جرت في التطهير بالماء ، لأنه الفرد المتوفّر في كل بيت وهو الأحسن في الغسيل حتى ولو وُضِع معه أدويةُ غسيلٍ تُخرجه عن الإطلاق ، فبالماء نغسل الأواني والثياب والأبدان حتى ولو كانت طاهرة ، وليست في مقام الحصر بالماء المطلق ، أو قُلْ لا دليل على الحصر بخصوص الماء ، وإنما ذِكرُ الماء هو من باب ذكر أحد المصاديق الجلية ، فقد امتلأت رواياتنا بتفسير « الصراط المستقيم » بعليّﷺ ، و « الصادقين » بأهل البيتﷺ ، ومثلُها كثيرٌ جداً ، ومع ذلك يقول نفس السيد الخوئي﵀ إنّ هذا من باب ذكرِ أجلى المصاديق ، وهذا لا ينفي أنّ رسول اللهﷺ أيضاً هو الصراط المستقيم وكلّ نبيٍّ وإمامٍ هو الصراط المستقيم ... فكيف باؤه ـ في توجيه الروايات المفسّرة بعليّﷺ وبأهل البيتﷺ أنها من باب ذكر أجلى المصاديق ـ تَجُرُّ ، وباؤنا ـ فيما نحن فيه ـ لا تَجُرُّ ؟!
فمع عدم العلم بالحصر بالماء يبطل استدلالهم بالروايات المذكورة على لزوم كون الغسل بخصوص الماء ، وعلى مدّعي الحصر بالماء أن يأتيَ بدليل ، فلو أمر المولى عبدَه أن يسقيَ ضيوفَه العطاشى ماءً فذهب وسقاهم الجلاّب أو الشاي مثلاً وتحقّق المراد وزال عطشُهم فهل هذا لا يفي بالمطلوب مع أنّ الغاية قد تحقّقت ؟!
والعَجَبُ أنهم يُنكرون العملَ بمفهوم اللقب أشدّ إنكار وبالإجماع ، فكيف عملوا به هنا وقالوا إنّ ذكر (الماء) في قولهمﷺ "إغسله بالماء" يعني أنّ الغسل بغير الماء لا يُجزي في التطهير ؟! مع أنّ سياق الروايات ليس في مقام إفادة حصر الغسل والتطهير بالماء ، أي ليس نافياً لصحّة الغَسل والتطهير بالمائعات المعقّمة الأُخرى التي قد تزيد ـ في إزالة النجاسة ـ عن الماء.
ثالثاً : إنه من الثابت قطعاً بل والمجمع عليه ـ ولو ظاهراً ـ قولُهم بأن الغسل والتطهير هو من الأمور التوصلية لا مِنَ الأمور التعبدية ، أي أنّ الغرض من الأمر بالتطهير هو إزالة آثار
١٧
‹