والحمير قذارةً عرفية لا شرعية .
۞ وأمّا لبنُ الغلام قبل أن يُطعم فإنه يكفي صبّ الماء عليه حتى ينزل منه الماء وعصره ، فقد روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيهﷺ أن عليّاًﷺ قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم ، لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبَين » وهي مصحّحة السند بناءً على وثاقة النوفلي عندنا لكثرة رواياته (٨٤٨ رواية في الكتب الأربعة) ولعدم استثناء ابن الوليد رواياته من روايات محمد بن أحمد بن يحيى والتي كانت تلقّب بدبّة الشبيب ، ولم يذمّه النجاشي والطوسي عند ترجمتهما له ، وهو معروف جداً ، فلو كان كذّاباً لاشتهر أمره ولما روى عنه علماؤنا بهذه الكثرة .
وأمّا السكوني فالمعروف والمشهور أنه عامّيّ ثقة(١٥٥) .
(١٥٥) صرّح الشيخ الصدوق قدس سرّه في باب ميراث المجوس من الفقيه ج ٤ ح ٨٠٤ بأنه لا يفتي بما تفرّد السكوني بروايته ، وصرّح الشيخ في العدّة . عند البحث عن حجيّة الخبر عند تعارضه ـ بأنه كان عامّياً ، ولكنه مع ذلك ذكر أنّ الأصحاب عملت بروايته ، ممّا يعني أنّ الأصحاب كانوا يعملون بروايات الثقات ولو كانوا من العامة . والمظنون قويّاً أنّ نفي ابن إدريس الحلّي الخلاف في كونه عامّياً كان مبتنياً على ما ذكرنا ، وكذلك المطنون جداً أن ادّعاء العلاّمة الحلّي بأنّ السكوني كان عامّياً كان معتمداً على ما ذكرنا .
أقول : بعد الذي ذكرتُ أودّ أن أُعلّق بالتعليقة التالية وهي :
لعلّك تعلم بأنّ السكوني يروي عنه أجلاء الأصحاب ، وفيهم مَن هو من أصحاب الإجماع ، وقد ذكرهم السيد الخوئي في معجم رجاله ، أكتفي منهم بذكْر عبد الله بن المغيرة وجميل بن درّاج وإبراهيم بن هاشم وفضالة بن أيوب . وهذا قد يبعد كونه عامّياً ، إذ أنّ الفقيه الكبير يبعد أن يروي عن العامّة وإن كانوا ثقات . ومما يبعد كونَه عامّياً أيضاً ما رواه عبد الله وحسين بن سابور في طب الأئمّة عليهم السلام عن محمد بن المنذر قال حدثنا علي بن أخي يعقوب عن داود عن هارون بن أبي الجهم عن اسماعيل بن أبي مسلم السكوني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أَنّ رجلاً قال له : يا ابن رسول الله ، إن قوماً من علماء العامة يروون أن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : إن الله يبغض اللحّامين ، ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كل يوم اللحم . فقال : غلطوا غلطاً بيّناً ، إنما قال رسول الله إنّ اللهَ يُبغِضُ أهلَ بيتٍ يأكلون في بيوتهم لحومَ الناس ، أي يغتابونهم . ما لهم ؟! لا يرحمهم الله ! عمدوا إلى الحلال فحرموه بكثرة رواياتهم . وروى
١٦٠
‹