مات قبل أن يولَد محمد بن أبي عبد الله ، فكيف يَروي محمد بن أبي عبد الله قبل ولادته عن إنسان ميّت ؟! على أنه قد ثبتت رواية معاوية بن حكيم عن الرضاﷺ ولم تَثبُت عن الجواد والهاديﷺ ، فكيف يقول الشيخ الطوسي بأنه من أصحاب الجواد والهاديﷺ ؟! واللهُ العالِم . المهمّ هو أنه في هكذا حالة لا تشمل أدلّةُ الحجيّة هذه الروايةَ .
٥ ـ وروى الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في (المجالس والأخبار) قال أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن هارون بن موسى التلّعُكْبَري(٢٥٩٥) عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحِمْيَري عن محمد بن خالد الطيالسي عن أبي العباس رُزَيق بن الزبير الخلقاني (مجهول)(٢٥٩٦) عن أبي عبد اللهﷺ أنّ رجلاً سأله عن امرأة حاملة رأت الدم ؟ قال : « تدع الصلاةَ » ، قلت : فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلقُ فرأته وهي تمخض ؟ قال : « تصلّي حتى يخرج رأسُ الصبي ، فإذا خرج رأسُه لم تجب عليها الصلاة ، وكلّ ما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجعٍ أو لما هي فيه من الشدة والجهد قضته إذا خرجت من نفاسها » ، قال قلت : جُعِلت فداك ، ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض ؟ قال : « إنّ الحامل قذفت بدم الحيض ، وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعضُ الولد ، فعند ذلك يصير دمَ النفاس فيجب أن تدع في النفاس والحيض ، فأمّا ما لم يكن حيضاً أو نفاساً فإنما ذلك من فتق في الرحم »(٢٥٩٧) ضعيفة السند .
٦ ـ وروى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن (الحسين بن يزيد) النوفلي عن (اسماعيل بن أبي زياد) السكوني(٢٥٩٨) عن جعفر عن أبيهﷺ
(٢٥٩٥) نسبةً إلى تلّ عُكْبَرا ، وعكبرا هي اسم بُلَيدة من نواحي دُجَيل بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . كان هارون بن موسى وجهاً في أصحابنا ثقةً معتمَداً لا يطعن عليه ، وهو من بني شَيْبان ، مات سنة ٣٨٥ هـ ق .
(٢٥٩٦) إعلم أنّ الشيخ الطوسي كتبه في فهرسته (زريق) وتبعه ابن داوود في رجاله ، وكَتَبه الشيخُ الكليني في الكافي والشيخ النجاشي في فهرسته والشيخ الطوسي في رجاله وأماليه والمجالس والأخبار والعلاّمة الحلّي في كتابه (إيضاح الإشتباه) كَتبوا إسمَه (رُزَيق) ممّا يخلق اطمئناناً بصحّة (رزيق) . على أنه لا يُحتمَل أن يسمّي الأبُ ولَدَه بإسمٍ مبغوض هو زُرَيق الذي هو إسمٌ مصغّر من زَرَق يَزرِق كأنه يزرق الإبرةَ في العضلة ! إضافةً إلى قُرْبها في اللفظ من الذرق وهو رَوث الطائر ، والعرفُ السُوقي لا يُتقِنُ الفرقَ بين زريق وذريق .
(٢٥٩٧) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٧ ص ٥٨٠ .
(٢٥٩٨) قال الشيخ في العدّة ص ٥٦ : "عملت الطائفة بما رواه فيما لم يكن عندهم خلافه" ، ولعلّه لذلك وثّقه المحقق الحلّي في المسائل الغريّة . وهنا قد خالفت رواياتُ الطائفة صدرَ حديثِ السكوني .
‹