أمّا الكلام على صعيد العمومات الأعلائية والأصول العملية فهو أنه يجب أن يؤخَذَ بالقدر المتيقّن من حيث المدّة وهو عشرة أيام لأنه معلوم عند جميع المسلمين ، والزائدُ مشكوكٌ فيه فيُرجَع فيه إلى العمومات الفوقانية كما هو معلوم عند الفقهاء ، والوجهُ في الرجوع في الزائد إلى العموم الأعلائي هو كون العموم الأعلائي هو وجوب الواجبات ـ كالصلاة والصيام ـ وجوازُ وطء الزوجة وجوازُ دخول المساجد ، فبَعد العشرة أيام نشكّ في وجوب الصلاة عليها ، فتَرجعُ عقلائياً ومتشرّعياً إلى عموم وجوب الصلاة عليها ، وإذا شككنا في حرمة وطئها أو في حرمة دخول المساجد عليها بعد العشرة أيام فإنّ الأصل هو الجواز ، لا بل المرجع هو العموم الأعلائي ، لأنه مع وجود دليل محرز لا يصحّ الرجوع إلى الأصل العملي ، وهذا هو دليلُنا والمعوّل عليه بعد الوسوسة في الأمر .
يقول السيد الخوئي في تنقيحه "والأقلُّ في المقام هو عشرة أيام لأنه القدر المتيقن الذي يلتزم به جميع المسلمين ـ الخاصّة منهم والعامّة ـ إذ العامّة يذهبون إلى أن النفاس يمتد إلى أربعين يوماً وعن الشافعية والمالكية امتداده إلى ستين يوماً وعن بعضهم امتداده إلى مدة رؤية الدم ـ على ما في التذكرة ـ فعليه يتحد الحيض والنفاس في طرف الكثرة وهو عشرة أيام" (إنتهى) .
وقال لي أحد الأطباء المتخصّصين بهذه الأمور بأنّ دم النفاس يخرج من نفس المكان الذي يخرج منه دمُ الحيض ، وهذا يؤيّد القول بأنّ النفاس حُكْمُهُ حُكْمُ الحيضِ .
المهم هو أنّ المعروف والمشهور عندنا هو أنّ مقدار النفاس هو مقدار العادة كما رأيت في روايات الطائفة الأولى ، فإن استمرّ الدمُ فإنها تستظهر بيَوم أو يومين بحسب صفات الدم ، ولا يزيد النفاس عن عشرة أيام كما قلنا ، (على) أنّ بيان أكثر مدّة النفاس هو أمر مهم جداً لكثرة ابتلاء النساء به ، فلو كان أحدَ عشر يوماً مثلاً أو اثنَي عشر يوماً أو ثمانية عشر يوماً أو فوق ذلك لوجب بيانُه من قِبَل المعصومينﷺ لأنهم مكلّفون بتبليغ الرسالة وبيانها ، فيتعيّن أن تكون أكثر المدّة عشرة أيام لا أكثر .
(٢٠٦) لا شكّ في خروج الليلة الأخيرة عن العشرة أيام فيكون الدمُ استحاضة وذلك لخروج الليل عن اليوم لغةً وعرفاً كما كان الحال في الحيض ، قال اللهُ تعالى ﴿سَخّرَها عليهم سبْعَ لَيالٍ وثَمانيَةَ أيّامٍ حُسُوماً﴾ أي ثمانية نهارات ، فالمراد من اليوم هو النهار ، وروى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على الأرجح ، وعلى احتمالٍ ضعيف ابن خالد) عن (الحسن) ابن محبوب عن أبي حمزة (الثمالي ثابت بن دينار ثقة ثقة) عن أبي جعفرﷺ أنه بلغه
(٢٦٣٠) ئل ٢ ب ١٩ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٦٣ .
‹