الطهارة
صفحة ١٦١٩ من ٢٠٢٦

أمّا الكلام على صعيد العمومات الأعلائية والأصول العملية فهو أنه يجب أن يؤخَذَ بالقدر المتيقّن من حيث المدّة وهو عشرة أيام لأنه معلوم عند جميع المسلمين ، والزائدُ مشكوكٌ فيه فيُرجَع فيه إلى العمومات الفوقانية كما هو معلوم عند الفقهاء ، والوجهُ في الرجوع في الزائد إلى العموم الأعلائي هو كون العموم الأعلائي هو وجوب الواجبات ـ كالصلاة والصيام ـ وجوازُ وطء الزوجة وجوازُ دخول المساجد ، فبَعد العشرة أيام نشكّ في وجوب الصلاة عليها ، فتَرجعُ عقلائياً ومتشرّعياً إلى عموم وجوب الصلاة عليها ، وإذا شككنا في حرمة وطئها أو في حرمة دخول المساجد عليها بعد العشرة أيام فإنّ الأصل هو الجواز ، لا بل المرجع هو العموم الأعلائي ، لأنه مع وجود دليل محرز لا يصحّ الرجوع إلى الأصل العملي ، وهذا هو دليلُنا والمعوّل عليه بعد الوسوسة في الأمر .

يقول السيد الخوئي في تنقيحه "والأقلُّ في المقام هو عشرة أيام لأنه القدر المتيقن الذي يلتزم به جميع المسلمين ـ الخاصّة منهم والعامّة ـ إذ العامّة يذهبون إلى أن النفاس يمتد إلى أربعين يوماً وعن الشافعية والمالكية امتداده إلى ستين يوماً وعن بعضهم امتداده إلى مدة رؤية الدم ـ على ما في التذكرة ـ فعليه يتحد الحيض والنفاس في طرف الكثرة وهو عشرة أيام" (إنتهى) .

وقال لي أحد الأطباء المتخصّصين بهذه الأمور بأنّ دم النفاس يخرج من نفس المكان الذي يخرج منه دمُ الحيض ، وهذا يؤيّد القول بأنّ النفاس حُكْمُهُ حُكْمُ الحيضِ .

المهم هو أنّ المعروف والمشهور عندنا هو أنّ مقدار النفاس هو مقدار العادة كما رأيت في روايات الطائفة الأولى ، فإن استمرّ الدمُ فإنها تستظهر بيَوم أو يومين بحسب صفات الدم ، ولا يزيد النفاس عن عشرة أيام كما قلنا ، (على) أنّ بيان أكثر مدّة النفاس هو أمر مهم جداً لكثرة ابتلاء النساء به ، فلو كان أحدَ عشر يوماً مثلاً أو اثنَي عشر يوماً أو ثمانية عشر يوماً أو فوق ذلك لوجب بيانُه من قِبَل المعصومينﷺ لأنهم مكلّفون بتبليغ الرسالة وبيانها ، فيتعيّن أن تكون أكثر المدّة عشرة أيام لا أكثر .

(٢٠٦) لا شكّ في خروج الليلة الأخيرة عن العشرة أيام فيكون الدمُ استحاضة وذلك لخروج الليل عن اليوم لغةً وعرفاً كما كان الحال في الحيض ، قال اللهُ تعالى ﴿سَخّرَها عليهم سبْعَ لَيالٍ وثَمانيَةَ أيّامٍ حُسُوماً﴾ أي ثمانية نهارات ، فالمراد من اليوم هو النهار ، وروى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على الأرجح ، وعلى احتمالٍ ضعيف ابن خالد) عن (الحسن) ابن محبوب عن أبي حمزة (الثمالي ثابت بن دينار ثقة ثقة) عن أبي جعفرﷺ أنه بلغه

(٢٦٣٠) ئل ٢ ب ١٩ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٦٣ .