الطهارة
صفحة ١٦٢٧ من ٢٠٢٦

دليلُ ذلك : بانَ لك قبل قليل أنّ الأصل هو كون النُفَساء بحكم الحائض وهذا هو دليلنا الأوّل على ما قلنا . الدليل الثاني ما قلناه سابقاً في المبتدئة والمضطربة عدداً والناسية من رواية يب عن علي بن الحسن (بن فضّال فقيه أصحابنا وثقتهم وكان فطحياً إلّا أنه كان قريبَ الأمرِ إلى أصحابنا الإمامية) عن علي بن أسباط (ثقة ثقة له أصل) عن (عمّه) يعقوب (بن سالم) الأحمر (ثقة) عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : « النُفَساء إذا ابتُليَتْ بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستَظهَرتْ بمثل ثلثَي أيامها ، ثم تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المستحاضة ، وإن كانت لا تعرفُ أيام نفاسها فابتُليَتْ ، جلَسَتْ بمثل أيام أمِّها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثَي ذلك ، ثم صنعت كما تصنع المستحاضةُ ، تحتشي وتغتسل » موثَّقة السند ، وذلك بتقريب أنهنّ لا يعرفن أيام نفاسهنّ .

فإن قلتَ : لكن الرواية تقول « .. واستظهرَتْ بثلثَي ذلك .. » وهو باطل بالإجماع ، إلّا أن تُحمَلَ على أنّه لا ينبغي أن يزيد التنفّسُ بمقدار عادة أقاربها مع الإستظهار عن عشرة أيام ، وهو ما لا توافقون عليه لأنكم تقولون بأنّ الإستظهار في النفاس هو يوم أو يومان لا أكثر .

قلتُ : هذا صحيح ، ولكن العلماء يرجعون في قوله « .. واستظهرَتْ بثلثَي ذلك .. » إلى قاعدة التبعيض في خبر الثقة ، فلو تكلَّم الثقةُ بكلامٍ وأخطأَ في بعضه فإنّ أدلّة حجية خبر الثقة تشمل كلّ كلامه ما عدا الفاسدَ منه .

على أيّ حال ، لا شكّ في وجوب تقديم موثقة أبي بصير على مصحّحة يونس « ... وإن لم تكن لها أيامٌ قبلَ ذلك واستحاضت أوّلَ ما رأت ، فوقتُها سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون ، فإن استمرَّ بها الدمُ أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدمُ في أقلَّ من سبع أو أكثرَ من سبع فإنها تغتسل ساعةَ ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون

(٢٦٣٨) قال جش تحت رقم (١٢١٢) : "يعقوب بن سالم الأحمر أخو أسباط بن سالم ثقة من أصحاب أبي عبد الله . له كتاب مبوَّب في الحلال والحرام . أخبرنا أحمد بن محمد قال حدَّثنا أحمد بن محمد قال حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدَّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب قال حدَّثنا علي بن أسباط عن عمّه بكتابه" (إنتهى جش) . وإنما ذكرتُ كلامَ النجاشي إشارةً إلى ما ذكَرَه السيدُ الخوئي من قوله عن هذا السند بأنه ضعيف "بيعقوب الأحمر" وهو اشتباه .

(٢٦٣٩) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢٠ ص ٦١٦ .

١٦٢٧