الطهارة
صفحة ١٦٤ من ٢٠٢٦

من متأخريهم . وقال الشهيد الأوّل في الذكرى "الأول والثاني : البول والغائط من ذي النفس غير المأكول ولو بالعرض كالجلال لقول الصادقﷺ "إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه" وأخرج ابنُ بابويه وابنُ أبي عقيل والجعفي الطيرَ لقول الصادقﷺ "كلُّ شيءٍ يطير فلا بأس بخرئه وبوله(١٥٩) " " (إنتهى ما في الذكرى) .

وخلافاً للشيخ في المبسوط في الخفّاش حيث استدلّ بما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر (بن يزيد ، لم يوثّقوه ولكن لم يستثنه ابن الوليد فقد يكون إشارةً إلى وثاقته) عن يحيى بن عمر (مهمل) عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن بول الخشاشيف(١٦٠) يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده ؟ قال : « اغسلْ ثوبَك » (ضعيفة السند) فقال بأنه يُخصّص بها عموم العمومات السابقة عليه .

ويرد عليه وعليها بالمعارضة مع الروايات السابقة ، فيجمع على الإستحباب .

والنتيجة هي أنه لا شكّ في طهارة بول الخُفّاش ، ولا وجه للقول بنجاسته إلاّ الإستدلال برواية داود بن كثير الرقّي وهي ضعيفة السند لا يصحّ الإعتماد عليها ، وهناك طائفة تأمر

بين الفقهاء بصاحب الفاخر والجعفي ـ على الإطلاق ـ من قدماء أصحابنا وأعلام فقهائنا من أصحاب كتب الفتوى ومن كبار الطبقة الرابعة ممن أدرك الغَيبتين ، عالم فاضل فقيه عارف بالسير والأخبار والنجوم ، له كتب : منها كتاب الفاخر المذكور وهو كتاب كبير يشتمل على الأصول والفروع والخطب وغيرها . وكتاب تفسير معاني القرآن وكتاب المخبر وكتاب التحبير . ذكره الشيخ ، والسروي في باب الكنى والنجاشي في الأسماء ، والعلامة وابن داود في القسم الأول من كتأبيهما ، وفي رجال النجاشي والخلاصة "أنه كان زيدياً ثم عاد الينا ، وسكن مصر ، وكانت له منزلة بها" .

(١٥٩) رواها الصدوق في كتابه المقنع بقوله "ورُويَ" فهي مرسلة السند جداً .

(١٦٠) قال في لسان العرب في مادّة خشف : "الخَشْفُ هو المَرّ السريع ، والخَشوف من الرجال هو السريع ، وخَشَفَ في الأرض يَخشُفُ أي ذهب ، وقال أبو عمرو : رجل مِخْشَف هو الجريء على هول الليل ، والخَشوف هو الذاهب في الليل أو غيره بجرأة . والخَشّاف : طائر صغير العينين . الجوهري : الخُشّاف هو الخُفّاش ، وقيل الخُطّاف . الليث : الخشفان : الجَوَلان بالليل ، وسمّي الخُشّاف به لخشفانه ـ أي لجولانه بالليل ـ وهو أحسن من الخُفّاش ، قال : ومَن قال خُفّاش فاشتقاق اسمه من صغر عينيه" (إنتهى لسان العرب) .

وقال في مادّة خفش : "الخفش هو ضعف في البصر وضيق في العين ، وقيل صغر في العين خلقة ، وقيل هو فساد في جفن العين واحمرارٌ تَضيقُ له العيونُ من غير وجع ولا قَرح فهو أخفش ، وقال بعضهم هو الذي يغمض إذا نظر ، وسمّي الخُفّاش بالخفش لضعف بصره بالنهار" (إنتهى) .

١٦٤