روى أبو بصير في صحيحته السابقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخُرئه » .
الطائفةُ الثانية :
١ ـ روى في يب عن المفيد عن جعفر بن محمد (بن موسى بن قولويه) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد (الساباطي) عن مصدق بن صدقة (المدائني) عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كلُّ ما أُكل لحمُه فلا بأس بما يخرج منه » موثّقة السند ، وذلك بتقريب شمول هذه الموثّقة للطيور .
أقول : في شمول هذه الرواية للطيور نظرٌ لما روى في يب أيضاً بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : سُئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : « إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم » ، فيحتمل جداً أن تكون الروايتان روايةً واحدة وأن يكون نظر الإمامﷺ والسائل إلى خصوص هذه الدوابّ الثلاثة ، فلا يصحّ عرفاً أن يُبنَى على هذه الرواية .
٢ ـ وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهﷺ : « إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » صحيحة السند ، وذلك بتقريب الملازمة بين نجاسة البول ونجاسة الخريء .
٣ ـ وروى العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهر في (المختلف) نقلاً من كتاب عمّار بن موسى عن الصادقﷺ قال : « خُرء الخُطّاف(١٦١) لا بأس به ، هو مما يؤكل لحمُه ، ولكن كُره أكلُه لأنه استجارَ بك وأوى إلى منزلك ، وكل طير يستجير بك فأجرْه » مرسلة السند ، بتقريب الإستدلال على طهارة خُرئه بالتعليل بأنه مِمّا يؤكل لحمُه ، مِمّا يعني بأنه إذا كان مِمّا لا يؤكل لحمُه فخرؤه فيه بأس ، وذلك بادّعاء أنه ينصرف الذهن من أنّ قولهم "فيه بأس" يعني أنه نجس . أقول : ويَردُ على الإستدلال بهذه الرواية أنها : أوّلاً : مرسلة ، ثانياً : رواها الشيخ
(١٦١) الخُطّاف هو العصفور الأسود المعروف بعصفور الجنّة ، جمعه خطاطيف (لسان العرب) .
١٦٦
‹