من دون لفظة "خُرء" ، ثالثاً : لعلّ مفهومها أنه إن كان مِمّا لا يؤكل لحمه فالأحسن والأفضل أن يغسل خرؤه .
۞ ولا شكّ في أنه يوجد بين صحيحة أبي بصير والطائفة الثانية عمومٌ وخصوص من وجه ، وهو بالشكل التالي : (١) « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخُرئه » و (٢) « كلُّ ما أُكل لحمُه فلا بأس بما يخرج منه » و « إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه »
فما هو حكمُ القسم المشترك بينهما وهو خرء الطيور الجارحة ؟
الجواب : هو الطهارة ، وذلك بدليل قاعدة الطهارة بعد عدم وجود عموم أعلائي بأصالة نجاسة مطلق الخُرء ، لأنّ ما قد يدّعى من أنّ العموم في البول يقتضي أن تكون النجاسة هي المرجع الأعلائي جوابه أنّ هذه الروايات منصرفة إلى بول الآدمي .
بل نكاد لا نشكّ أنّ المراد من الرواية الأُولى (صحيحة أبي بصير) هو مطلق الطير ، خاصةً الطير الذي لا يؤكل لحمه ، وذلك لانصراف كلمة (الخرء) في قولهﷺ « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخُرئه » لخصوص خروج الطيور الجارحة ، وذلك لعدم وصف خروج الطيور المأكولة بالخرء .
فإن قلتَ : لكنْ صحيحةُ ابن سنان تقول بنجاسة بول كلّ ما لا يؤكل لحمه ،
قلتُ : هذه الصحيحة غير ناظرة إلى الطيور قطعاً وذلك لأنها تقول « إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » والطيور لا تبول إلا الخفّاش التي تصرّح الروايات بأنّ بوله طاهر .
ولو قلتَ : إنّ موثقة عمار القائلة « كلُّ ما أُكل لحمُه فلا بأس بما يخرج منه » وصحيحتا ابن سنان وعمار تفيدان نجاسةَ خُرء وبول الطيور الجارحة .
لقلتُ : لكن صحيحة أبي بصير القائلة « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخُرئه » أخصُّ من تينك الروايتين ، على أنّ شمول صحيحتي ابن سنان وعمار للطائر أو قل ثبوت نظر السائل والإمام إلى الطائر أيضاً محلّ شكّ كبير ، فدلالة صحيحة أبي بصير أظهر حتماً فتُقدّم على صحيحتي ابن سنان وعمار بلا شكّ .
فإن قلتَ : حُكِي عن السرائر أنه قال : "إنّ رواية أبي بصير شاذّة لا يعوّل عليها ، والمعوّل عليه عند محقّقي أصحابنا خلاف هذه الرواية لأنه هو الذي تقتضيه أخبارهم المجمع عليها" ،
١٦٧
‹