وقد يعارضُ هذه الروايات المتواترةَ الروايتان التاليتان :
١ ـ ما رواه في يب بإسناده عن سعد (بن عبد الله) عن أبي الجوزا المنبه بن عبد الله (صحيح الحديث) عن الحسين بن علوان (الكلبي ثقة عاميّ) عن عمرو بن خالد (ط ق ظم)(٢٧٣٩) عن زيد بن علي (جليل القدر عظيم المنزلة قُتِلَ في سبيل الله سنة ١٢١ هـ) عن آبائه عن عليّ ﷺ قال : « الغسلُ من سبعة : من الجنابة وهو واجب ، ومَن غَسَّلَ الميّتَ ، وإن تطهرت أجزأك »(٢٧٤٠) (موثَّقة السند) من حيث قوله ﷺ « وإن تطهَّرْتَ أجزأك » وكأنَّ غُسلَ مسِّ الميّت غيرُ واجب لأنه يعوَّضُ عنه بالتطهير أي بغَسل اليدين . والجواب : أنّ هذه الرواية لا تستطيع أن تقاوم الروايات المتواترةَ ، فنأخذ بما اشتهر بين أصحابنا وندع الشاذَّ النادرَ كما ورد في صحيحة عمر بن حنظلة .
٢ ـ وما رواه في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن النضر الأرمني (مهمل) قال : سألت أبا الحسن الرضا ﷺ عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميّتٌ ومعهم جنبٌ ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدَهما ، أيهما يُبدأ به ؟ قال : « يَغتسل الجنب ويُترَكُ الميّتُ ، لأنّ هذا فريضةٌ وهذا سُنّةٌ » ضعيفة السند . والجواب هو أنه لا مانع من أن يكون وجوب غسل مسّ الميت سُنّةً ويكون واجباً كالتشهد في الصلاة مثلاً ، فقد روى الشيخ الصدوق في الخصال عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ﷺ أنه قال : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ، ثم قال : « القراءة سُنّة والتشهد سُنّة ، ولا تنقض السُنَّةُ الفريضةَ »(٢٧٤١) صحيحة السند ، والمعروف أنّ الفرق بين الفريضة والسُنّة أنّ الفريضة واجبة بالكتاب الكريم والسنة واجبة بإيجاب من المعصوم كما ورد قبل قليل عن
(٢٧٣٩) أي هو من طبقة الإمامين الصادق والكاظم ﷺ . هو من رجال العامّة ، إلاّ أنّ له ميلاً ومحبّة شديدة ، وهو من رؤساء الزيدية ، قال الكشّي "وذَكَرَ ابنُ فضّال أنه ثقة" . أقول : لم أعرف من هو ابن فضّال هذا ، إذ هو مردّد بين الحسن بن علي بن فضّال (توفيَ ٢٢٤ هـ) وولده عليّ (توفي ٢٦٠ هـ) ، ولكليهما كتابٌ في الرجال ، ولا يهمّنا شخصه بعد وثاقة كليهما ، إذ كلاهما فقيهان ثقتان لا شكَّ فيهما .
(٢٧٤٠) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٨ ص ٩٢٨ .
(٢٧٤١) ثل ٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٤ ص ٦٨٣ .
١٦٦٦
‹