الطهارة
صفحة ١٦٧٠ من ٢٠٢٦

تراهم يَمسّون ما تحت إبطه ورقبتَه ولا يمسّون أطرافَه لأنّ أطرافَه تبرد قبل موته ، ومثلها صحيحة عاصم بن حميد السالفة الذكر حيث قال : سألته عن الميت إذا مسه الإنسان أفيه غسل ؟ قال فقال : « إذا مسستَ جسدَه حين يَبرد فاغتسل »(٢٧٥٤) .

(٢٣٦) وذلك بسبب ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن غسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلّك جسدَه »(٢٧٥٥) صحيحة السند ، والمفروض أنهم قد غَسَّلوا الميّتَ الأغسالَ الثلاثة بما فيها رأسَه وبقي القليل منه كقدمه مثلاً ، فجاء شخصٌ ومسّ رأسَه الذي غُسِّلَ الأغسال الثلاثة ، فالمفروض أن نقول بأنّ الميّتَ قد نقى بلحاظ ما غُسِّلَ الأغسالَ الثلاثة ، على أنّ لك مع التردّد في الأدلّة المحرزة الآتية أن ترجع إلى البراءة من وجوب غسل المسّ .

لكن مع هذا ، يَبقَى في النفس شيءٌ يوجب علينا الإفتاءَ بالإحتياط ، وذلك هو وجود انصراف أو احتمال وجود انصراف من كلمة « الغسل » الواردة في الروايات التالية إلى غسل تمام جسد الميّت ممّا يجعلنا نفتي بوجوب الإحتياط بوجوب غُسل المسّ بمسّ رأسه الذي انتهوا من تغسيله ، فقد مرّ معنا قبل قليل صحيحةُ عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : « يغتسل الذي غَسَّل الميّتَ ، وإن قبَّل الميّتَ إنسانٌ بعد موته وهو حارٌّ فليس عليه غُسلٌ ، ولكن إذا مَسَّهُ وقبَّلَهُ وقد بَرَدَ فعليه الغُسلُ ، ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويُقَبِّلَه »(٢٧٥٦) وصحيحةُ محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إليه ـ أي الحسن العسكري ﷺ ـ : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع ﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّل فقد يجب عليك الغسلُ »(٢٧٥٧) وهذا « الغسل »

(٢٧٥٤) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٣ ص ٩٢٨ .

(٢٧٥٥) تجد هذه الروايات في ثل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ، وهذا الحديث بالذات رقمه ٥ ص ٥٠٣ .

(٢٧٥٦) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٥ ص ٩٣٠ .

(٢٧٥٧) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٢٨ .

١٦٧٠