الطهارة
صفحة ١٦٧١ من ٢٠٢٦

مردّدُ المعنى بين إرادة غسل تمام بدن الميّت وبين إرادة غسل تمام الأغسال الثلاثة بلحاظ الجزء الممسوس ، ففي هكذا حالة من الشبهة المفهومية قد تقول بأنه يجب الرجوع إلى قاعدة البراءة من وجوب غسل مسّ الميّت على مَن مسّ جزء من الميّت قد تمّت أغساله الثلاثة ، أقول : لكنْ هناك احتمال انصراف « الغُسل » في قوله ﷺ « ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويُقَبِّلَه » « إذا أصاب جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّل فقد يجب عليك الغسلُ » إلى غسل تمام جسد الميّت ، وهذا يعيّنُ علينا أن نقول بالإحتياط الوجوبي بالإغتسال من هذا المسّ لا أن نفتيَ بالحكم . هذا وقد أفتى أغلبُ مراجعُ العصر(٢٧٥٨) بوجوب غسلِ مَن مسّ جزء من الميت حتى ولو تمّت أغسالُ هذا الجزء الثلاثة .

(٢٣٧) مرّ معنا قبل عدّة أسطر صحيحةُ عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : « يغتسل الذي غَسَّل الميّتَ ، وإن قبَّل الميّتَ إنسانٌ بعد موته وهو حارٌّ فليس عليه غُسلٌ ، ولكن إذا مَسَّهُ وقبَّلَهُ وقد بَرَدَ فعليه الغُسلُ ، ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويُقَبِّلَه »(٢٧٥٩) وصحيحةُ محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إليه ـ أي الحسن العسكري ﷺ ـ : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع ﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّل فقد يجب عليك الغسلُ » فماذا تفهمُ من قوله ﷺ « ولا بأس أن يَمَسَّه بعد الغسل ويُقَبِّلَه » ومن قوله « إذا أصاب يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّل فقد يجب عليك الغسلُ » هل تفهم منه الأغسال الثلاثة التامّة العدد والشرائط ، أم تفهم منها الغسل المطلوب فعلاً وشرعاً حتى ولو كانت كلُها بالماء القَراح بسبب فقد السدر والكافور ؟

الجواب : الصحيح هو الإحتمال الثاني ، وذلك لأنه يَصدق عليه أنهم غسَلوه الأغسال الشرعية المطلوبة فعلاً . وكذلك الأمر على مستوى الأصل العملي أيضاً ، فلو مسّه ماسٌّ بعد تمامية غسله بالماء القَراح ثلاث مرّات فالمرجع ـ على فرض الشكّ فيما قلناه ـ هو البراءة من وجوب غسل المسّ .

(٢٧٥٨) الآن قرأتُ لـ ٢١ مرجعاً معظماً يُفتون بوجوب غُسل المسّ على مَن مسّ جزءٍ من الميّت قد تمّت أغسالُه الثلاثة ، إلا الشيخ علي بن الشيخ باقر بن الشيخ محمد حسن الجواهري فإنه يُفتي بعدم وجوب غُسل المسّ من المسّ المذكور . لاحظ تعليقاتهم على العروة الوثقى .

(٢٧٥٩) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٥ ص ٩٣٠ .

١٦٧١