(٢٣٨) لا شكَّ في جريان قاعدة البراءة ـ في هكذا مورد ـ من وجوب غسل المسّ كما ذهب إلى ذلك العديد من مراجعنا المعاصرين كما نرى في حواشي العروة الوثقى ، وقد يُستدَلُّ لهم بأنّ المسلمين أدّوا ما عليهم من الأمر بتغسيل الميّت المسلم ، فتغسيلُ الكافر له ـ في حال فقْد المسلم المماثل ـ هي الوظيفة الشرعية الفعلية ، فلماذا لا يقوم هذا الغُسلُ مقام تغسيلِ المسلم المماثل بلحاظ حصول الطهارة وعدم وجوب غسل المسّ ؟! فيجب القولُ إذن ـ مع حصول الشكّ ـ بجريان قاعدة البراءة . وبكلمة واحدة ، كلامُنا هنا هو عَينُ كلامنا في الحاشية السابقة والتي كانت في مورد ما لو غسَّلنا الميّتَ الأغسالَ الثلاثة بالماء القَراح ، فراجع .
(٢٣٩) قد تقول بأنّ قول الله ﷻ ﴿.. وإن كُنتم جُنُباً فاطَّهَّروا ، وإن كُنتم مَرْضى أو عَلَى سَفَرٍ أو جاء أحَدٌ مِّنكم مِّن الغَائطِ أو لامَسْتُمُ النِّساء فَلَمْ تَجدُوا ماءً فَتيمَّموا صَعيداً طَيباً ، فامْسَحوا بِوجوهكُمْ وأَيْديكم مِّنَهُ ، ما يُريد الله ليَجعلَ عَليْكُم مِّنْ حَرجٍ ولَكِنْ يُريد ليُطَهِّركُم ولْيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَليْكُم لَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ﴾(٢٧٦٠) وقوله ﷺ « التيمّم أحدُ الطهورين »(٢٧٦١) يفيدان عمومَ البدلية والتنزيل بلحاظ أننا إنْ يَمَّمنا الميّتَ فكأنما غسَّلناه فلا يجب الغُسلُ لمَسّه ، وإنّ قوله تعالى ﴿ولَكِنْ يُريد ليُطَهِّرَكم﴾ صريحٌ في كون التيمّم طهارةً شرعية حتى ولو كانت طهوريته من الدرجة الثانية ممّا يقوّي احتمالَ مطلق التنزيل حتى بلحاظ عدم وجوب غُسل المسّ . المهمّ هو أنّ غُسلَ الميت له بدل وهو الطهارة الترابية . فيتعيّن عقلاً أن نقول بعموم التنزيل . ولك أن تقول بتوجيه آخر : إنّ غُسل الميّت مشروطٌ بالقدرة الشرعية ، ومع عدم إمكان الأغسال الثلاثة لم يَعُد الغُسلُ ممكناً شرعاً ، فيرتفعُ وجوبُه ويأتي محلَّه التيمّمُ ، فالتيمّم هو بدل شرعي للغُسل ، فالمتيمّمُ طاهرٌ واقعاً للإطلاقات التي يُفهم منها عمومُ تنزيل التيمّم
(٢٧٦٠) المائدة ـ ٦ .
(٢٧٦١) فقد روى في يب عن المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار وسعد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة ـ في حديث ـ قال قلت لأبي جعفر ﷺ : إنْ أصاب الماءَ وقد دخل في الصلاة ؟ قال : « فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته ، فإنّ التيمّم أحدُ الطهورين » (ثل ٢ ب ٢١ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٩١) صحيحة السند ، ورواها الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز مثله ، وقريب منها كثيرٌ من قبيل « .. يمضي في صلاته فيتمُها ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم » (نفس المصدر ح ٤) .
١٦٧٢
‹