الطهارة
صفحة ١٦٨٥ من ٢٠٢٦

كونه حيواناً واستصحابُ عدم كونه حائطاً وهكذا ، وإنما هو استصحاب عقلائي كاستصحاب عدم الهاشمية ـ بلا أن ننظر إلى استصحاب عدم كونها عامّية ـ وهو استصحاب ممضى من الشرع الحنيف قطعاً ، فإنك لو سألتَ كلَّ المتشرّعة في العالَم عن مشكوك الهاشمية لقالوا لك بأنّ الأصلَ عدمُ الهاشمية حتى تَثْبُت الهاشمية ، ولو ادّعى شخصٌ أمام القاضي الوضعي أنه ابنُ زيد الميّت لَطالبَه القاضي بأن يأتيَ بدليل حجّة على ذلك قبل أن يورّثه من التركة . ولك أن تستدلّ على هذا الإستصحاب العقلائي بصحيحة زرارة المشهورة عن أبي جعفرﷺ قال قلت له : الرجلُ ينام وهو على وضوء ، أتوجبُ الخَفْقَةُ والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة ، قد تنام العَين ولا ينام القلب والأُذُن ، فإذا نامت العَين والأُذُن والقلب وجب الوضوء » قلت : فإنْ حُرِّكَ على جنبه شيءٌ ولم يَعلم به ؟ قال : « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمرٌ بيّنٌ ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر »(٢٧٨٨) فإنّ كلمة « فإنه » إشارة واضحة إلى علّة تشريع الإستصحاب كما تقول أعط زيداً فإنه فقير ، وإشارة إلى كونها علة عقلائية وواضحة كما رأيت في المثال .

(٢٤٤) الأصلُ عدمُ حصول شرط غُسلِ المسّ أي الأصلُ عدمُ حصول مسّ إنسان مَيّت بارد .

(٢٤٥) وذلك بعد تعارض الإستصحابات وتساقطها ـ على فرض جريان الإستصحابات المتعارضة ـ لأصالة عدم حصول شرط غُسل المسّ فتجري البراءةُ عن وجوب غُسل المسّ .

(٢٤٦) وذلك بعد تساقط استصحاب عدم المسّ إلى أن برد واستصحاب عدم البرد إلى أن مُسّ ـ على فرض جريان الإستصحابات المتعارضة ـ لأصالة البراءة .

(٢٤٧) وذلك لأصالة البراءة مع أنه يجب تغسيلُ هذا الذي نشكّ في كونه شهيداً وذلك رجوعاً إلى عموم وجوب تغسيل الميّت المسلم .

فإن قلتَ : بل يجب أن نرجع إلى أصالة عدم استشهاده ـ لا إلى البراءة ـ وبالتالي يَثْبُتُ أنّ موتَه عاديّ ، وبالتالي يجب علينا الغُسلُ لمسّه .

قلتُ : أصالة عدم كونه شهيداً لا تُثْبِتُ وجوبَ غُسل المسّ لو مسسناه ، لأنه يكون أصلاً مُثبتاً ، وذلك بتقريب أنك لو أثبتَّ عدمَ كونه شهيداً بهذا الأصل ثم أثبتَّ بالتالي أنك مسست

(٢٧٨٨) ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤ . وئل ٢ ب ٤٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٩٤ .

١٦٨٥