مَيّتاً ليس بشهيد ثم تريد ترتيبَ الأثر الشرعي ـ وهو وجوبُ غُسل المسّ ـ فهذا أصلٌ مُثبت بوضوح ، لأنّ إثباتك (أنك مسست مَيّتاً ليس بشهيد) ـ أي بنحو القضية الوجودية الإيجابية ـ هو أثر تكويني وهو لا يَثْبُتُ شرعاً بالإستصحاب .
٭ وهنا يُطرح سؤالٌ وهو : هل يجب غُسلُ المسّ بمسّ الشهيد أو لا ؟
الجواب : قال السيد اليزدي في العروة بعدم وجوب غسل المسّ بمسّ الشهيد ، وقال السيد الحكيم في مستمسكه "وفي مفتاح الكرامة حَكَى سقوطَ الغُسلِ بمسّه عن كتب الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني واستدَل له في جامع المقاصد بأنّ بعض الأخبار مختصٌ بمَن من شأنه أن يُغَسَّل فلا يشمل الشهيدَ ، والأخبارُ المطلَقَةُ محمولةٌ على المقيَّد" (إنتهى) ، وأمّا المراجعُ المعاصرون فقد ذهب أكثرهم إلى عدم وجوب غُسل مَن مسّ الشهيدَ ، وذهب عدةٌ منهم ـ كالسيد الخوئي ـ إلى وجوب غُسل مَن مسّ الشهيدَ .
وقال العلّامة الحلّي في منتهى المطلب ـ تعليقاً على صحيحة عبد الله بن سنان الآتية ـ : "الأقربُ في الشهيد أنه لا يجب الغُسلُ بمسّه ، لأنّ الرّواية تدلّ بمفهومها على أنّ الغُسلَ إنّما يجب في الصّورة التي يجب فيها تغسيل الميّت قبل غَسله" (إنتهى)(٢٧٨٩) .
على كلٍّ ، قد تقول باستصحاب عدم إيجابه غسل المسّ بمسّه بلحاظ ما قبل استشهاده ، وجوابُ الإستصحاب المذكور واضحٌ على مبنانا بعدم جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية .
وقد تقول : لا شكَّ أنّ رسولَ اللهﷺ أشرفُ منَ الشهداء ومع ذلك غسّلَه أميرُ المؤمنينﷺ ، وهذا يعني أنّ حُكم المسّ غيرُ حُكمِ (عدم تغسيل الشهيد) ، لاحظْ رواية الحسين بن عبيد السابقة حيث قال : كتبت إلى الصادقﷺ : هل اغتسل أمير المؤمنينﷺ حين غَسَّلَ رسولَ اللهﷺ عند موته ؟ فأجابه : النبيﷺ طاهر مطهر ، ولكن فعل أمير المؤمنينﷺ وجرت به السُّنّةُ »(٢٧٩٠) ورواية القاسم الصيقل السابقة قال كتبت إليهﷺ : هل اغتسل أميرُ المؤمنينﷺ حين غَسَّلَ رسولَ اللهﷺ عند موته ـ أي هل اغتَسَلَ غُسلَ مسّ المَيت ـ ؟ فأجابه « النبيﷺ طاهرٌ مطهَّر ، ولكنْ فعَلَ أميرُ المؤمنينﷺ وجرت به السُّنّةُ » فمع أنّ النبيﷺ أعظمُ
(٢٧٨٩) ج ٢ ص ٤٥٧ .
(٢٧٩٠) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٧ ص ٩٢٨ .
١٦٨٦
‹