الطهارة
صفحة ١٦٨٧ من ٢٠٢٦

منَ الشهداء وأطهرُ من الشهداء قد يجب تغسيلُه ، مع أنّ الله تعالى قال ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(٢٧٩١) ولذلك يجب القول بوجوب الإغتسال من مسّ الشهيد .

والجواب على ذلك أنّ رسولَ اللهﷺ مع أنه أشرفُ من كلّ الشهداء حُكمُه أن يُغَسَّلَ لأنه لم يستشهد .

على كلّ ، يمكن الإستدلال على عدم وجوب غُسلِ المسّ على مَن مسّ الشهيدَ بالأمور التالية :

١ ـ لا يوجد عمومٌ ولا إطلاق في روايات غُسل المسّ لنتمسّك بها في مورد الشهيد ، وذلك لأنها نصٌ في الميت العادي ، فنرجع في مورد مَن مسّ الشهيدَ إلى أصالة البراءة من وجوب غُسل المسّ ، وللتأكّد من صراحة النصوص فيما نقول نذكرها فيما يلي :

• ١ ـ روى في (عيون الأخبار) وفي (العلل) بأسانيده عن الفضل بن شاذان عن الرضاﷺ قال : « إنما أُمِرَ مَن يُغَسِّلُ الميّت بالغُسل لعلّة الطهارة ممّا أصابه من نَضْح الميت ، لأنّ الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفَته »(٢٧٩٢) في صحّة سندها نظر(٢٧٩٣) ، على كلٍّ ، قولهﷺ « إنما أُمِرَ مَن يُغَسِّلُ الميّت بالغُسل لعلّة الطهارة ممّا أصابه من نَضْح الميت » صريحٌ في أنّ النظر إنما هو إلى مَن نغسله ـ وهو الميت العادي ـ وذلك لأنّ الشهيد لا يُغَسَّلُ ، ومثلُها ما بَعدَها فلا نعيد .

وسنذكر الآن بعضَ الروايات السابقة الصحيحة السند من دون ذكْرِ أسانيدها لأننا ذكرناها سابقاً ، وسنرى كيف هي منصرفةٌ بوضوح إلى الميّت العادي ، خاصةً وأنها واردة في زمان الإمام الصادقﷺ حيث لا يوجدُ عندنا حالاتُ استشهادٍ إلا نادراً جداً ، ممّا تجعل الناسَ تنصرف أذهانُها إلى خصوص الميّت العادي :

(٢٧٩١) الأحزاب ـ ٣٣ .

(٢٧٩٢) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١١ ص ٩٢٩ .

(٢٧٩٣) ذكرنا تعليقةً مفصّلة حول سند هذه الرواية عند ذِكرنا للحديث التاسع السابق .

١٦٨٧