﴿فصلٌ في آداب المريض وما يستحب له ﴾
وهي أمور :
الأول : الصبر والشكر لله تعالى(٢٧٩) .
الثاني : عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن(٢٨٠) . وحدُّ الشكاية أنْ يقول : أُبتُليتُ بما لم يَبتَل به أحدٌ ، أو أصابني ما لم يُصِبْ أحداً ، وأمّا إذا قال : سهرت البارحة أو كنت محموماً فلا بأس به .
(٢٧٩) لأنّ ذلك من زَيّ العبد المستسلم للمولى ، وفي الكافي عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعاً عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفرﷺ ـ في حديث ـ قال : « مَن صَبَرَ واسترجع وحمد الله عزّﷻ فقد رضي بما صنع اللهُ ووقع أجرُه على الله ، ومَن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره »(٢٨٥٣) ورواها علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة مثله ، ضعيفة السند بأبي جميلة المفضّل بن صالح ، فإنه كان كذّاباً يضع الحديث ، وفي الكافي أيضاً عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل عن أبي عبد اللهﷺ : « مَن اشتكى ليلةً فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شُكْرَها ، كانت كعبادة ستين سنة ، قال أبي : فقلت له : ما قبولها ؟ قال : « يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها ، فإذا أصبح حمِد اللهَ على ما كان »(٢٨٥٤) .
(٢٨٠) لأنّ كتمان المرض من كنوز الجنة خصوصاً في يوم وليلة ، بل في ثلاثة أيام ، وقد استفاضت الروايات ـ في ئل ٢ ب ٣ من أبواب الإحتضار ـ في الحثّ على الكتمان ، قال رسول اللهﷺ : « مَن مرِض يوماً وليلةً فلم يَشْكُ إلى عُوّاده بعثه اللهُ يوم القيامة مع خليله إبراهيم
١٧٢٢
‹