الطهارة
صفحة ١٧٣٩ من ٢٠٢٦

(٣١١) وذلك لما رويناه في الحاشية السابقة من صحيحة يعقوب بن يقطين السالفة الذكر حيث قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن المَيّت كيف يوضع على المغتسل ، موجّهاً وجهُه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهُه نحو القبلة ؟ قال : « يوضع كيف تَيَسَّرَ ، فإذا طَهُرَ وُضِعَ كما يوضع في قبرِه » وهي تفيد أنه يوضع بعد الغُسل كما يوضع في قبره ، وهذا الحكم لم يقل به أحدٌ ولا يعمل المتشرّعة بهذا الحكم ، وإنما يحنّطونه ويكفنونه وهو مستقبلُ القبلة كهيأة المحتضر . نعم ، توجيهُه كما يوضع في القبر هو المستحبّ وليس كما يوضع المحتضر وذلك بدليل هذه الصحيحة .

الثاني : يستحب تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة الإثنَي عشر وسائر الإعتقادات الحَقّة على وجه يُفهم وذلك بالإجماع وذلك لأنّ المقصود من التلقين هو التفهيم ، بل يستحب تكرارها إلى أن يموت خوفاً مِن تغلّبِ الشياطين على المحتضر ، فإنّ الظاهر قوياً أنّ السبب في التلقين هو ما ورد في الرواية عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ما مِن أحد يحضره الموتُ إلا وكّلَ به إبليسُ من شياطينه مَن يأمرُه بالكفر ويُشَكّكُه في دينه حتى يُخرِجَ نفْسَه ، فمَن كان مؤمناً لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسولُ اللهﷺ حتى يموتوا » ولذلك يناسب في هذا المقامِ قراءةُ العديلة أيضاً ـ وإن لم يَرِدْ فيها نصٌّ بالخصوص ـ وذلك لأنها تشتمل على العقائد الحَقّة(٣١٢) .

الثالث : وكذا يستحبّ بالإجماع تلقينُه كلماتِ الفرج وهي « لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا اللهُ العليُّ العظيم ، سبحان الله ربِّ السماوات السبع وربِّ الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهنّ (وما تحتهنّ ـ خبر أبي بصير) وربِّ العرش العظيم (وسلام على المرسلين ـ فقيه) والحمدُ لله رب العالمين » وأيضاً هذا الدعاء : « اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك ، واقبل مني اليسيرَ من طاعتك » وأيضاً : « يا من يقبل اليسير ، ويعفو عن الكثير ، إقبَلْ مِنّي اليسيرَ ، واعفُ عَنّي الكثيرَ ، إنك