الطهارة
صفحة ١٧٥ من ٢٠٢٦

فقد استشهدوا بطهارة المذي والودي وبلل الفرج مع أنها تمرّ في مجرى البول !!

وهو واقعاً استدلال عجيب ، فالمذي والودي وبلل الفرج هي أُمور معقّمةٌ لمخرج البول وللفرج ، والحكم بطهارتها أمر عقلي واضح ، ولا ينبغي أن يستدلَّ بشيء طاهرٍ ذاتاً معقّم لغيره على طهارة البول أو الغائط أو الدم أو المنيّ في باطن الإنسان ، فإنه قياس مع الفارق الكبير . على أنّ الأقوى جداً أنّ السرّ في حكم الشارع المقدّس بطهارة الودي وأخوَيه ـ بعد الإستبراء وإزالة النجاسة من مخرج البول ـ هو اليُسر ولرفع الحرج ولقلّة بقايا القذارة في مخرج البول جداً .

وكذلك استنادُ بعضهم على طهارة البلل الخارج من فرج المرأة رغمَ ملاقاته لمجرى البول أو الدم أو المنيّ غيرُ صحيح وذلك للظنّ بطهارة المجرى عند تطهيرها نفسَها بالماء بعد البول أو الإستمناء ، أو قُلْ للظنّ بخروج ماء من حبائلها ـ كما ورد في الرجل والذي هو المذي ـ أو قُلْ للظنّ بخروج رطوبات من الفرج عند الغسل يطهّر المجرى ، على أيّ حال لا يصحّ هذا الإستدلال مع وجود هذا الإحتمال .

والإستدلال بما ورد في طهارة بصاق شارب الخمر مثل خبر عبد الحميد : قلت لأبي عبد اللهﷺ : رجل يشرب الخمر فيبصق ، فأصاب ثوبي من بصاقه ؟ فقالﷺ : « ليس بشيء » هو استدلال باطل أيضاً لأنّ الخمر بنفسه طاهر ، إنما حرّم اللهُ شربَه ولم يحرّم الصلاة فيه كما صرّحت بذلك الروايات الصحيحة .

المهمّ هو أنّ كلّ ما استُدلّ به من روايات على طهارة البواطن لا يدلّ على مطلوبهم أصلاً بحيث لا يستحقّ الذكر ، وإن شئت فراجعِ الكتبَ الإستدلالية ، وأكتفي بذكر ما استدل به السيد الخوئيﷺ على طهارة ما في الباطن ـ ولعلّه أحسنُ ما استُدلَّ به ـ وهو ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال فطحي ثقة) عن عمرو بن سعيد (ثقة) عن مصدق بن صدقة (ثقة) عن عمّار (بن موسى) الساباطي قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : « إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه »(١٦٥) موثّقة السند ، وذلك بتقريب أنّ عدم الأمر بغسل باطن الأنف يدلّ على طهارته .

(١٦٥) ثل ٢ ب ٢٤ من أبواب النجاسات ح ٥ ص ١٠٢٣ ، وسائر أحاديث الباب .

١٧٥