أبي عبد اللهﷺ حتى أُخرِجَ به إلى العراق ، ثم لا أدري بما كان »(٢٩٣٢) موثّقة السند ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن محمد بن يعقوب ، ورواها الصدوق في الفقيه مرسلاً نحوه . أقول : لا ينبغي التشكيك في صحّة سند هذه الرواية ، فإنه مِنَ المستبعَد جداً أن يَكْذبَ عدّةً من أصحابنا على عثمان بن عيسى في هذا الحكم .
لكنْ عندي تأمّلٌ في الحكم باستحباب الإسراج في الليل بناءً على هذه الرواية ، فربما كان الأمرُ بالإسراج لبَعْث السكينة والطمأنينة في قلوب الساكنين في البيت على أساس أن يكون الإسراج في خصوص الليل ، لا لاستحباب الإسراج في نفسه ، فالفعلُ أعمُّ من الإستحباب المطلَق . هذا ولكنّ المظنونَ قوياً أن يكون المرادُ هو الإسراج الدائم إلى يوم القيامة أي حتى في النهار وما بعد الدفن ، وذلك لأجل إعلاء شأن الإمام المقتول الشهيد وللتذكير به دائماً وبشأنه العظيم ـ وليس فقط في الليل أو قبل الدفن أو في أيام معدودة ـ لأنه كان نوراً في حياته فهو كذلك بعد مماته ، وذلك لظهور الرواية بديمومة الإسراج ليلاً ونهاراً حتى استشهاد الإمام الصادقﷺ ، وهذا واضح في قوله "لما قُبضَ أبو جعفرﷺ أمَر أبو عبد اللهﷺ بالسّراج في البَيت الذي كان يسكنه حتى قُبضَ أبو عبد اللهﷺ ، ثم أمَرَ أبو الحسنﷺ بمثل ذلك في بَيت أبي عبد اللهﷺ حتى أُخرِجَ به إلى العراق" فليس الإسراج في الرواية فيما لو مات الميّتُ في الليل ، ولذلك يصعب الحكمُ باستحباب الإسراج ليلاً ولفترة ما قبل الدفن . فلو قلتَ : لكنْ يمكن الحكم بالإستحباب بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، قلتُ : أصلُ صحّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن غير ثابت ، ذكرنا ذلك بتوسعة في شرحنا على (دروس في علم الأصول) الحلقة الثالثة والرابعة فلا نعيد ، هذا أوّلاً ، وثانياً : لا وضوح في هذه الرواية في استحباب الإسراج في خصوص الليل ، بل المظنون قوياً أنه كان الإسراج لخصوص الإمام المعصوم ولإعلاء شأنه وشأن الإسلام ولصيرورة مَسْكَنِ الإمام مقاماً شريفاً ينبغي احترامُه وتقديسُه والتبرّكُ لأنه كان محلَّ وجودِ الإمام المعصوم ومسكنَ خليفةِ الله وعبادته ونومه ... نعم ، لا بأس بالإسراج بسبب احتمال استحبابه .
(٣١٧) وذلك لما رواه في يب بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب (ط ضا) عن أبي ولّاد (الحنّاط ، هو حفص بن سالم وقيل حفص بن يونس ثقة له أصل) وعبد الله بن سنان جميعاً عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤْذِنُوا إخوانَ الميت بموته فيشهدون جنازتَه
(٢٩٣٢) ئل ٢ ب ٤٥ من أبواب الإحتضار ح ١ ص ٦٧٣ .
‹