تلقينه قبل الموت ولا في تلقينه في قبره ، فهنا إذَنْ وجوبان : وجوبُ تغسيل الميّت وتحنيطه وتكفينه ودفنه ، ووجوبُ الإستئذان من وليّ الميّت لمباشرة هذه التجهيزات ، وذلك لأنّ له الولاية والحقّ في هذه التجهيزات على الأحوط . وأمّا في الصلاة على الميّت فهنا وجوب كفائي واحد فقط وهو على جميع المكلّفين فلا يجب الإستئذانُ فيها من وليّ الميّت لأنّ الصلاة على الميّت هي بمثابة قراءة الفاتحة على الميّت والدعاء له . ثم إنه إن لم يُستأذن من الوليّ فتغسيلُه وتحنيطُه وتكفينُه تكون صحيحة بلا شكّ ، وذلك لأنّ هذه التجهيزات هي حقوق للميّت ، ولأصالة عدم اشتراط الإستئذان في صحة هذه التجهيزات ، فالإستئذانُ مِن وليّ الميّت هو مجرّدُ حُكمٍ تكليفي ناشئٍ مِن حقّه وولايته على الميّت من دون أن يكون شرطاً في صحّة التجهيزات المذكورة . نعم يستحبّ على غير الوليّ الإستئذانُ من الوليّ إن أراد الصلاة على ميّته لأنّ الإستئذان منه هو قضية إجتماعية بحتة لا أكثر حيث إنّ أولياء الميّت يرون أنّهم أحقُّ الناس بميّتهم ، فكان اللازمُ عرفاً مراعاةَ شعورهم وحُزْنهم وذلك من باب اللياقة واحترام أهل الميّت ، وإلا فتجهيزاتُ الميّت هي من حقوق الميّت الواجبة علينا جميعاً ولذلك لو امتنع الوليُّ مِنَ المباشرة أو من الإذن فإنه يَسقُطُ اعتبار إذنه .
____________________
(٣٣١) وهو مقتضى ما ورد من أنّ « غسل الميّت واجب » « وصلِّ على مَن مات من أهل القبلة » « وعجّلوا بموتاكم » ونحوها مِمّا يُفهم منها أنها حقوقُ الميّت علينا جميعاً .
واستشكل في الوجوب الكفائي صاحبُ الحدائق رحمه الله فادّعى أنّ الخطابَ مُوجَّهٌ إلى خصوص وليّ الميّت لا إلى عموم الناس بنحو الوجوب الكفائي فقال : "أقول : والظاهر ـ بناءً على ثبوت ما ذكروه من الوجوب كفايةً ـ هو القول الأول لما ذكره شيخنا المشار إليه فإنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، إلا أني لا أعرف لهذا القول ـ وإن اشتهر بينهم بل ادُعِي عليه الإجماع ـ دليلاً يُعتمَدُ عليه ولا حديثاً يُرجع فيه إليه ، ولم يصرح أحدٌ منهم بدليل في المقام حتى من متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في الأحكام وطلب الأدلة فيها عنهم عليهم السلام وكأنّ الحُكم مسلَّمٌ
١٧٦٨
‹