الطهارة
صفحة ١٧٦٩ من ٢٠٢٦

الثبوت بينهم . مع أنّ الذي يظهر لي من الأخبار أنّ تَوَجُّهَ الخطاب بجميع هذه الأحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبات أيضاً إنما هو إلى الوليّ(٢٩٨٣) كأخبار الغَسل وأخبار الصلاة والدفن والتلقين ونحوها كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى في مواضعها ، وأخبار توجيه الميت إلى القبلة وإن لم يصرح فيها بالولي إلا أنّ الخطاب فيها تَوَجَّهَ إلى أهل الميت دون كافة المسلمين فيمكن حملُ إطلاقِها على ما دلت عليه تلك الأخبار . ولا أعرف للأصحاب مستنَداً فيما صاروا إليه من الوجوب الكفائي إلا ما يظهر مِن دعوى الإتفاق حيث لم يُنقل فيه خلافٌ ولم يناقش فيه مناقشٌ ، ومما يؤكد ما ذكرنا ما صرح به في الروض في مسألة ما يستحب أن يعمل بالميت حال الإحتضار حيث قال : "واعلم أنّ الإستحباب في هذا الموضع كفائي فلا يختص بالوليّ وإن كان الأمر فيه آكَدَ ، وفي بعض الأخبار وروايات الأصحاب ما يدل على اختصاصه بذلك" ثم نقل في حاشية الكتاب عن العلامة في النهاية أنه قال : والأقوى أنه إذا تيقن الوليُّ نزولَ الموت بالمريض أن يُوَجِّهَهُ إلى القبلة ... إلى آخره ، ثم حكى حديثاً يظهر منه ذلك . إنتهى . ولا يخفى ما في الخروج عن مقتضى الأخبار الدالة على الإختصاص ـ كما اعترف به ـ مِن غير دليل من المجازفة ، ولا ريب أن الواجب هو العمل بمقتضى الدليل من الأخبار المشار إليها . نعم لو أخل الوليُّ بذلك ولم يكن ثَمةَ حاكمٌ شرعي يُجبره على القيام بذلك أو لم يكن ثمة للميّتِ وليٌّ انتقل الحكم إلى المسلمين بالأدلة العامة ، كما تشير إليه أخبار العراة الذين رأوا ميتاً قد قذفه البحرُ عرياناً ولم يكن عندهم ما يكفنونه به وأنهم أمروا بدفنه والصلاة عليه(٢٩٨٤) .

وربما يقال إن الوجوب كفايةً شاملٌ للولي وغيره وإن كان الوليُّ أو مَن يأمره أولى بذلك فتكون هذه الأولوية استحباباً وفضلاً ، كما يُفهم من عبارة المحقق في الشرائع في مسألة التغسيل وقوله : إنه فرضٌ على الكفاية وأولى الناس به أولاهم بميراثه ، وبه صرح في المنتهى حيث قال : "ويستحب أن يتولى تغسيلَه أولى الناس به ... إلى آخره" ، إلا أنّ فيه (أوّلاً) : إنّ ذلك فرعُ ثبوت الوجوب الكفائي وقد عرفت أنه لا مستند له من الأخبار بل ظاهرها خلافُه ، و(ثانياً) : إنّ ظاهر كلامهم في مسألة الصلاة على الميت إناطةُ الحكم بالولي أو مَن يأمرُه ، ولا يجوز

(٢٩٨٣) أي وليس إلى عموم الناس بنحو الكفاية .

(٢٩٨٤) ثل ٢ ب ٣٦ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ و ٢ ص ٨١٣ ، لكنْ سياقُ الروايتين أنه لا يوجد للميّت وليٌّ .

١٧٦٩