الطهارة
صفحة ١٧٧٢ من ٢٠٢٦

له كتاب يرويه عنه الحسن بن محبوب) عن طلحة بن زيد (الشامي عامّي المذهب بتريّ(٢٩٩٢) إلاّ أنّ كتابه معتمد) عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال : « صلِّ على مَن مات من أهلِ القبلة وحسابُه على الله »(٢٩٩٣) موثّقة السند ، ورواها الصدوق مرسلاً ، ورواها في (المجالس) عن محمد بن موسى بن المتوكل (يترضّى عليه الصدوق ، على كلّ ، هو ثقة عندي وعند العلامة وابن داوود) عن عبد الله بن جعفر الحميْري (صاحب كتاب قُرب الإسناد) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب مثله .

فلو كان وجوبُ التلقين والصلاة متوجِّهاً نحو خصوص الوليّ إبتداءً لَوَجَبَ ذكْرُ ذلك ولما صحّ أمر الجميع بذلك .

فإن قلتَ : لكنْ ما رويناه قبل أسطر ـ من موثّقة السكوني « إذا حضر سلطانٌ من سلطان الله جنازةً فهو أحقّ بالصلاة عليها إنْ قدَّمَه وليُّ الميت وإلا فهو غاصب » ـ تفيدُ أنّ الصلاة على الميّت هو من حقوق وليّ الميّت بدليل استعمال كلمة « فهو أحَقّ » مِمّا يعني أنّ الصلاة على الميّت هو حقّ من الحقوق ، وليس الوجوب إبتداءً هو على جميع الناس بنحو الوجوب الكفائي .

قلتُ : هذا الحقّ ليس إلزامياً وإنما هو حَسَنٌ إجتماعياً لا أكثر ، بدليل أنّ الصلاة على الميّت لا تزيد على قراءة الفاتحة لأنها دعاءٌ لا أكثر ، وطالما كانت الأرضُ مباحةً فلا مانع من أن يقف الإنسانُ عليها ويصلّي ويقرأ الفاتحة ويدعوَ للميّت من دون حاجة إلى الإستئذان .

لا بل قد يقال : إنّ وحدة الإنشاء ـ في قوله عليه السلام « إذا حضر سلطانٌ من سلطان الله جنازةً فهو أحقُّ بالصلاة عليها إنْ قدَّمَه وليُّ الميت وإلا فهو غاصب » وبين « يُغَسّلُ الميّتَ أوْلَى الناس به » في رواية غياث بن إبراهيم الرزامي السالفة الذكر ـ كاشفٌ عن أنّ المراد من الأحقّيّة والأولوية هي الأولوية الإجتماعية لا أكثر ، بمعنى أننا لو خالفْنا ورثةَ الميّت وأنجزنا التجهيزات المعروفة لما وقعنا في الحرام الشرعي ، ولعلّه لأجل ذلك ذهب جمعٌ من العلماء إلى استحباب الإستئذان من وليّ

(٢٩٩٢) خلاصة بيان مذهب البترية أنهم يتولّون عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ويدعون إلى ولايتهم ، ولكنهم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، بل ويثبتون لهما الإمامة أيضاً ، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ، ويرون الخروج مع بطون وُلْد علي بن أبي طالب ، بل ويعتبرون الخارج منهم بالسيف إماماً .

(٢٩٩٣) ثل ٢ ب ٣٧ من أبواب صلاة الجنازة ح ٢ ص ٨١٤ .

١٧٧٢