له كتاب يرويه عنه الحسن بن محبوب) عن طلحة بن زيد (الشامي عامّي المذهب بتريّ(٢٩٩٢) إلاّ أنّ كتابه معتمد) عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال : « صلِّ على مَن مات من أهلِ القبلة وحسابُه على الله »(٢٩٩٣) موثّقة السند ، ورواها الصدوق مرسلاً ، ورواها في (المجالس) عن محمد بن موسى بن المتوكل (يترضّى عليه الصدوق ، على كلّ ، هو ثقة عندي وعند العلامة وابن داوود) عن عبد الله بن جعفر الحميْري (صاحب كتاب قُرب الإسناد) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب مثله .
فلو كان وجوبُ التلقين والصلاة متوجِّهاً نحو خصوص الوليّ إبتداءً لَوَجَبَ ذكْرُ ذلك ولما صحّ أمر الجميع بذلك .
فإن قلتَ : لكنْ ما رويناه قبل أسطر ـ من موثّقة السكوني « إذا حضر سلطانٌ من سلطان الله جنازةً فهو أحقّ بالصلاة عليها إنْ قدَّمَه وليُّ الميت وإلا فهو غاصب » ـ تفيدُ أنّ الصلاة على الميّت هو من حقوق وليّ الميّت بدليل استعمال كلمة « فهو أحَقّ » مِمّا يعني أنّ الصلاة على الميّت هو حقّ من الحقوق ، وليس الوجوب إبتداءً هو على جميع الناس بنحو الوجوب الكفائي .
قلتُ : هذا الحقّ ليس إلزامياً وإنما هو حَسَنٌ إجتماعياً لا أكثر ، بدليل أنّ الصلاة على الميّت لا تزيد على قراءة الفاتحة لأنها دعاءٌ لا أكثر ، وطالما كانت الأرضُ مباحةً فلا مانع من أن يقف الإنسانُ عليها ويصلّي ويقرأ الفاتحة ويدعوَ للميّت من دون حاجة إلى الإستئذان .
لا بل قد يقال : إنّ وحدة الإنشاء ـ في قوله عليه السلام « إذا حضر سلطانٌ من سلطان الله جنازةً فهو أحقُّ بالصلاة عليها إنْ قدَّمَه وليُّ الميت وإلا فهو غاصب » وبين « يُغَسّلُ الميّتَ أوْلَى الناس به » في رواية غياث بن إبراهيم الرزامي السالفة الذكر ـ كاشفٌ عن أنّ المراد من الأحقّيّة والأولوية هي الأولوية الإجتماعية لا أكثر ، بمعنى أننا لو خالفْنا ورثةَ الميّت وأنجزنا التجهيزات المعروفة لما وقعنا في الحرام الشرعي ، ولعلّه لأجل ذلك ذهب جمعٌ من العلماء إلى استحباب الإستئذان من وليّ
(٢٩٩٢) خلاصة بيان مذهب البترية أنهم يتولّون عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ويدعون إلى ولايتهم ، ولكنهم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، بل ويثبتون لهما الإمامة أيضاً ، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ، ويرون الخروج مع بطون وُلْد علي بن أبي طالب ، بل ويعتبرون الخارج منهم بالسيف إماماً .
(٢٩٩٣) ثل ٢ ب ٣٧ من أبواب صلاة الجنازة ح ٢ ص ٨١٤ .
١٧٧٢
‹