الميّت في تغسيل الميّتِ وفي سائر التجهيزات وأنكروا الوجوبَ(٢٩٩٤) ، ولكن مع ذلك يجب الإحتياط ولو لأجل الإطلاق في قوله تعالى ﴿وأُولُوا الأرحام أوْلى ببعضٍ في كتابِ الله﴾(٢٩٩٥) فإنّ حذف متعلّق ﴿أَوْلَى﴾ كاشفٌ عن إطلاق الولاية ، والظاهرُ أنّ المشهور قد ذهبوا إلى لزوم الإستئذان لأجل ما ذكرنا ، مع أنّ آية ﴿أولوا الأرحام﴾ لعلّها ناظرة إلى الولاية والأحقّيّة في إرث الأرحام كما قال المفسّرون وأنها نَسَخت التوريثَ بالمؤاخاة الذي كان في أوّل الهجرة ، لكن رغم ذلك : الموردُ لا يُخصّصُ الواردَ .
فإنْ قلتَ : لكنه روى في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن أورمة (وقد يقال أرومة ، على كلٍّ ، فقد غَمَزَ عليه أهلُ قم وطَعَنُوا عليه بالغُلُوّ ، وقال ابن الوليد إنه "ما تفرّد به فلا تعتمده" وعن الصدوق مثله ، وفي ست "في رواياته تخليط" وتوقف فيه العلاّمةُ) عن علي بن مُيَسّر (مجهول) عن إسحاق بن عمار (ثقة وأصله معتمد إلاّ أنه كان فطحيّاً) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الزوجُ أَحقُّ بامرأته حتى يضعَها في قبرِها »(٢٩٩٦) ضعيفة السند ، ورواها في يب بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله .
قلتُ : يظهر من سائر الروايات أنّ المراد من ذلك أنّ له أن ينظر إلى امرأته حين تموت وأنْ يغسّلها ولو من وراء الثوب ، وهذا لا يُثْبتُ وجودَ ولاية له عليها بحيث يجب على الناس الإستئذانُ منه لإجراء التجهيزات المعروفة ، فنبقى على أنها لياقات إجتماعية ليس أكثر ولو من باب أصالة البراءة من لزوم الإستئذان ، وليس للورثة حقٌّ في حصر التجهيزات بهم وفي مْنع الآخرين من إجرائها ، بل يَبْقَى الوجوبُ على جميع الناس بنحو الوجوب الكفائي ، هذا على أنك عرفتَ أنها ضعيفة السند .
الكلمة الثانية : مرادنا من متعلّق الوجوب الكفائي هنا هو أصل تغسيل الميّت وتحنيطه وتكفينه ـ لا في الصلاة على الميّت وتلقينه ـ فإنها واجبة على الوليّ وغيره ، غير أنها في الوليّ أوْلَى ، أمّا في الصلاة على الميّت فيَختلف الأمرُ ، فلو صلَّى الناسُ بغير إذن مِنَ الوليّ لصحّت صلاتهم حتى ولو نَهَى الوليُّ عن ذلك ، طبعاً بعد فَرْض إباحة المكان ، فصلاةُ الميّت هنا أشبهُ شيءٍ بالدعاء للميّت الذي لا يحتاج إلى إذن الوليّ وكقراءة الفاتحة على روحه ، فلو أخذ
(٢٩٩٤) مفتاح الكرامة ج ص ١٣٧ .
(٢٩٩٥) الأنفال ـ ٧٥ .
(٢٩٩٦) ثل ٢ ب ٢٤ من أبواب غُسل الميّت ح ٩ ص ٧١٥ .
١٧٧٣
‹