الناسُ الميّتَ من غير إذن الوليّ فصلَّوا عليه قد يكونون قد ارتكبوا حراماً ـ على القول بوجوب الإستئذان ـ لأنهم تصرّفوا بجسد الميّت بلا إذن الوليّ ، لكنهم بعد وضع الجنازة في مكان مباح وحين الصلاة على الميّت فبما أنّ المفروض أنّ الأرض مباحةٌ فاللازمُ القولُ بصحّة الصلاة بلا شكّ ولا إشكال ، وذلك كمَن يقرأُ الفاتحةَ في ذلك المكان الثاني على روح الميّت ، فليس لوليّ الميّت أن يَنهَى الناسَ عن الصلاة على أبيه مثلاً أو على ولده ، ولذلك تجري البراءة الشرعية في قضية الإستئذان للصلاة ، أو قُلْ : الأصلُ عدمُ وجود ولاية لأحد على أحدٍ ، إضافةً إلى ما رويناه قبل قليل من موثّقة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال : « صلِّ على مَن مات مِن أهل القبلة وحسابُه على الله » وهي تفيد أنّ الصلاة على الميّت المسلم حقٌّ للميّت وأنّ علينا تكليفاً بأنْ نصلّي عليه ، بمعنى أنه ـ سواءً أذِنَ الوليُّ أم لم يأذن ـ لا يُترَكُ الميّتُ بلا صلاة.
أمّا في مورد تغسيل الميّت وتحنيطه وتكفينه ودفنه فالأحوطُ الإستئذانُ مِنَ الوليّ وذلك لما ذكرناه قبل قليل من قوله تعالى ﴿وأُولُوا الأرحام أوْلى ببعضٍ في كتاب الله﴾(٢٩٩٧) فإنّ حذف متعلّق ﴿أَوْلَى﴾ كاشفٌ عن إطلاق الولاية ولما رويناه قبل قليل من مصحّحة غياث بن إبراهيم الرزامي « يُغَسّلُ الميّتَ أوْلَى الناس به » ولأنّ في ذلك تصرّفاً بميّتهم ، لكن هذا على صعيد التكليف فقط ، وإلا فلو غسّلْنا الميّتَ وحنّطناه وكفّنّاه ودفنّاه من دون إذن الوليّ فإنّ ذلك يَسقُط عن الوليّ ولا تجب الإعادةُ وذلك لأنّ الإستئذانَ مِنَ الوليّ إنما هو تكليفٌ لأجل احترام أهل الميّتة ومن أجل مجاملتهم في مصابهم الجلل ، وليس لمبغوضية تغسيله وتحنيطه وتكفينه مِن قِبَلِ الغَير ، فهو أشبهُ شيءٍ بحرمة البيع أثناء النداء لصلاة الجمعة حيث قلنا بوجوب ترك البيع لأجل الصلاة لكنه لو باع لصحّ بيعُه ، فيكون وجوب التغسيل والتحنيط والتكفين موجوداً بلحاظ كلّ الناس ، نعم الأولويةُ في ذلك تكون لوليّ الميّت ، وهذا يعني أنّ التكليف الفعلي كان مشتركاً بين الجميع وأنّ المهم والغاية الأساسية في المسألة أن يتحقّق الغرضُ ، لكنّ التنجيز لا يكون إلا في وليّ الميّت ، فهذه المسألة أشبه ما تكون لحالة غرق إنسان أثناء وجوب الصلاة على زيد المكلّف ، فإنّ كلا الفعلين ـ الإنقاذ والصلاة ـ واجبان بالوجوب الفعلي على زيد المكلّف ، لكنّ التنجيز إنما يكون لخصوص الأهمّ وهو الإنقاذ ، لذلك لو ترك زيدٌ الأهمَّ وصلَّى لكانت صلاتُه صحيحة وذلك لفعليّتها ، لا بل إنها تتنجّز
(٢٩٩٧) الأنفال ـ ٧٥ .
١٧٧٤
‹