الطهارة
صفحة ١٧٨٣ من ٢٠٢٦

به » ومع وجود الذكر يصدق كونُه أولى فيتعلق به الحكم ، بل لم تَجْر سيرةُ المتشرّعة على تولية النساء مع وجود الذكور من الأقربين ، فيُرجع إلى أقرب الرجال من الميّت في ذلك .

نعم ، في مكان دفن الميت يتقدّم الأقرب رحماً إلى الميت ولو كانت امرأة ، طبعاً إن كانت بالغة راشدة .

ولو لم يكن وارثٌ إلا الصبيّ أو المجنون فإنه لا تكون لهما الولاية في ذلك لأنهما هما بأنفسهما بحاجة إلى وليّ عليهما فكيف تكون الولايةُ لهما ؟! على أنه لم تَثْبت الولايةُ للصبيّ ولا للمجنون في شيء .

أمّا إن كان للميّت أبٌ وإبنٌ وتزاحما في تجهيز الميّت ، فإنه يُرجَع إلى العقلاء في ذلك ، وهم يحكمون بكون الولاية لأب الميّت وليست لإبنه .

وكذا لو كان للميّت جد وأخ وتزاحما في الولاية فإنّ الولاية والزعامة في أمور التجهيز تكون للجد .

وأمّا في الأمَة ، فقد تقول بتقديم زوجها على مولاها بدليل مصحّحة أبي بصير السابقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له : المرأة تموت ، مَن أحق بالصلاة عليها ؟ قال : « زوجها » قلت : الزوج أحق من الأب والولد والأخ ؟ قال : « نعم ويُغَسّلُها » ، وقد يكون هناك إجماع على ذلك أيضاً .

أقول : هذا غير صحيح ، وذلك لنظر الرواية إلى الزوجة الحرّة لا إلى الزوجة الأمة ، هذا أوّلاً ، وثانياً لأنّ المولى بما أنه مالك لها فهو أولى من الزوج بها ، والمالك أولى بماله من غيره ، بل حتى لو ماتت ، أو مات حيوان المالك فهو أولى بهما وبهذا يحكم العقلُ ، ولذلك نقول بأنّ المالك أولى بعبده أيضاً من غيره .

٭ ثم إنه لا شكّ في أنّ المراد من الأولوية هنا هي الأولوية الوجوبية وذلك لقوله تعالى ﴿وأُولُوا الأرحام أوْلى ببعضٍ في كتاب الله﴾(٣٠٧) ولرواية أبي بصير السابقة ولما رويناه قبل قليل من مصحّحة غياث بن إبراهيم الرزامي « يُغَسّلُ الميّتَ أوْلَى الناسِ به » ، فلو تنازع الزوجُ والأخُ يتقدّم الزوج ، بل هذا من الأمور العقلية والإجتماعية الواضحة ، بل هذا هو

(٣٠٧) الأنفال ـ ٧٥ .

١٧٨٣