المشهور عند العلماء أيضاً ، ولذلك لا يرث الأخ مع وجود الطبقة الأولى ، والزوج مقدّم حتى على الطبقة الأولى ، فالأخ يأتي في المرتبة الثالثة بعد الطبقة الأولى .
هذا ولكنْ ظاهر مجمع البرهان أنها أولوية استحبابية ، ونسب ذلك إلى المنتهى وحكي عن المدارك وكشف اللثام والذخيرة والغنية في باب الصلاة ، وذلك لأصالة عدم الوجوب بعد ضعف دليل الوجوب سنداً ودلالةً . وقد عرفتَ مِمّا سبق أنّ ما ذكروه بيّنُ الفساد ، فقد عرفتَ أنّ رواية أبي بصير ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المرأة تموت ، مَن أحقُّ أن يُصلّي عليها ؟ قال : « الزوج » قلت : الزوج أحقُّ مِنَ الأب والأخ والولد ؟ قال : « نعم »" ـ قد يصحّح سندُها ، أمّا دلالتها فهي صريحةٌ في المطلوب .
٭ وهنا نتساءل فنقول : هل المراد بالأحقّيّة في مصحّحة أبي بصير السالفة الذكر هو مجرّدُ جعلِ الولاية على الشؤون المتعلّقة بالميّت الذي هو من الأحكام الشرعية ، أم أنها حقٌّ من الحقوق وذلك لتقرير الإمام في هذه الرواية على أنّ الزوج أحقٌّ من غيره في الصلاة على زوجته ولأنّ العرف يرى أنّ حقّه يَسقُط بإسقاطه ؟ وأثرُ هذا البحث هو أنه لو أسقط حقَّه ـ أو قُلْ : ولايَتَه ـ أو نقلَه إلى غيره فهل له أن يرجع إليه لأنّ له الولاية مِن قِبَل اللهِ ولاستصحاب بقاء ولايته وعدم سقوطها أم نستصحب بقاءَ الحقِّ لمن أُعطيَتْ له ؟
الجواب : قد تقول بأنه حقٌّ ـ كما قال السيد السبزواري في مهذّب أحكامه ـ وذلك بدليل الروايات من قبيل مصحّحة أبي بصير السالفة الذكر التي تقول : سألته عن المرأة تموت ، مَن أحقُّ أن يُصلّي عليها ؟ قال : « الزوج » قلت : الزوج أحقُّ مِنَ الأب والأخ والولد ؟ قال : « نعم » فإنّ هذه الرواية تُقَرِّر بأنه حقٌّ ، وكذا صحيحة حفص بن البختري السابقة عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها ، أيهما يُصلّي عليها ؟ فقال : « أخوها أحقُّ بالصلاة عليها » فهو إذن جعْلُ حقٍّ مملوك للوليّ الذي هو عبارة عن نوع من الملكية والذي هو نحوٌ خاصّ من الإضافة بين المالك والمملوك كملكية المالك لسيارته بحيث يكون هنا إضافة خاصة بين الوليّ وشؤون التجهيز على نحو تكون تلك الشؤون مملوكةً للوليّ نظيرَ السلطنة المجعولة للمالك على ماله ، ولذلك لو كانت أحقّيّة الزوج بتغسيل زوجته حقّاً في الذمّة ، فإنّ حقّه يَسقُط بإسقاطه ، وذلك كما في حقّ الإقتصاص وكما في حقّك في عمل الأجير الذي استأجرتَه فإنّ لك أن تقول لمن استأجرتَه : أسقطْتُ عنك ما لي عليك من حقّ العمل ، وهذا أصل عقلائي في الحقوق الدائرة بين العقلاء ، ويكفي في اعتباره عدمُ ورود الردع عنه .
١٧٨٤
‹