وإن اتصل جنونُه بصغره فحُكمُه حُكمُ الطفل في لحوقه بأشرف أبوَيه . والطفلُ الأسيرُ ـ أي المَسبيّ ـ إن لم يكن معه أبوه أو أُمّه أو جدُه أو جدَّتُه ـ لنَعرِفَ دينَهم ودينَ الطفل ـ ولم نعرِف البيئةَ التي أُخذَ منها لنَحمِلَه على أغلبيّة سكان المنطقة التي أُخذَ منها ، لا شكّ في أنه يكون تابعاً لآسِره بمعنى أنه لا يجبُ علينا أن نأخذه من آسِره لنُغَسّله وذلك لأصالة البراءة(٣٥٩) لكننا لا نستطيع أن نأسِرَ طفلاً أُخذ من منطقة يغلِبُ عليها المسلمون عدداً ، وإنما يكون عندنا لقيطاً ويجب البحثُ عن أبوَيه ، لذلك فهذه المسألة قد لا تحصل في بلادنا ، ولذا كان لقيطُ دار الإسلام بحكم المسلم عند مشهور الفقهاء بل لَعَلَه إجماعي وهو الصحيح عندنا أيضاً ، أمّا لقيطُ دار الكفر فلا يجب تغسيلُه حتى ولو كان فيها مُسلمٌ يُحتملَ تولّدُه منه وذلك أيضاً لأصالة البراءة(٣٦٠) . ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير حتى السقط إذا تَمّ له أربعةُ أشهر(٣٦١) ويجب تكفينه ودفنُه على المتعارف ، لكن لا يجب الصلاة عليه ، بل لا يستحبّ أيضاً . وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر لا يجب غَسلُه ولا لفُّه بخِرقَةٍ ، بل لنا أن نرميَه كيفما كان(٣٦٢) كما نرمي أيّ قطعة لحم فاسدة ، والأحسنُ هو الدفنُ .
(٣٥١) لا شكّ ولا إشكال فيه عند أحد في الإثني عشري ، بل هو إجماع فيه . لكن الكلام في غيره ، أي في المخالف عقائدياً . فأقول :
لا دليل على وجوب تغسيل المخالف المعاند لأمير المؤمنينﷺ وشيعته ، لا بل روى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين في (عيون الأخبار) وفي (علل الشرائع) بأسانيده عن محمد بن سنان(٣٠١٨) أنّ الرضاﷺ كتب إليه في جواب مسائله : « علة غسل الميت أنه يغسل لأنه
(٣٠١٨) طريقه إلى محمد بن سنان في (عيون الأخبار) هكذا : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (القمّي ، ثقة لكثرة ترضّي الصدوق عليه ، ويفهم من العلّامة الحلّي توثيقه) عن عمه محمد بن أبي القاسم (البرقي ثقة عالم) عن محمد بن علي الكوفي (الصيرفي أبو سمينة ضعيف) عن محمد بن سنان ، وحدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (روى عنه في العيون والتوحيد ومعاني الأخبار وكمال الدين وفضائل الأشهر الثلاثة ، وترضّى عليه
١٧٩٨
‹