وروى الشيخُ الصدوقُ في (عيون الأخبار) بإسناده عن الفضل بن شاذان ـ أي : قال الشيخ الصدوق : حدّثني عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان ـ عن الرضاﷺ قال : « إنّما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحب أن يكون طاهراً إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيماسهم نظيفاً موَجّهاً به إلى الله؏ (٣٠٢٠) » وهي مصحّحة السند .
أقول : المخالفُ المعاند لأمير المؤمنينﷺ وشيعته ليس من أهل الجنة لنعمل له ما ليس من أهله ، ولا ينبغي لنا أن نحترم من لا يحترمه الله ، بل هو مستحقّ للنار . لا بل استدل في يب على ما في المقنعة ـ من أنه لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يُغَسِّلَ مخالفاً للحقّ في الولاية ـ بأنّ "المخالف لأهل الحقّ كافر ، فيجب أن يكون حكمُه حُكمَ الكفار" ، بل لا مانع من التمسّك بالبراءة من وجوب تغسيله .
فإن قلتَ : لكنه روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الدهقان عن درست (بن أبي منصور واسطي واقفي ثقة عندي) عن أبي خالد (يزيد القمّاط ، كوفي ثقة له كتاب يرويه عنه صفوان) قال : اغسلْ كلَّ شيء من الموتى : الغريق وأَكِيلَ السبع وكلَّ شيء إلا ما قُتِلَ بين الصفين ، فإنْ كان به رَمَقٌ غُسّلَ وإلا فلا (٣٠٢١) وهي مطلَقة وشاملةٌ للمخالف أيضاً .
قلتُ : أوّلاً لم يُعلم أنّ هذا الكلام هو رواية ، ثانياً : هذه الرواية هي في مقام تعداد أسباب الموت إلا الشهيد ، فهي في هذا المقام وليست في مقام شمول الوجوب للمخالف المعاند لأمير المؤمنينﷺ وشيعته .
وما ورد في السيرة من تغسيلهم فإنما كان للتقية ، ولا أقلّ من احتمال كونه للتقية ، ولو للتقية المداراتية ، فلا تدلّ السيرةُ على الوجوب ، بل أقصاه أنها تدلّ على عدم الردع ولو للتقية المداراتية .
فإن قلتَ : لكنه روى ١ ـ في التهذيبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح (بن دَراج ثقة شديد الورع عظيم المنزلة له كتب) عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن مُهْزِم (الأسدي ثقة ثقة له كتاب يرويه عنه الحسن بن محبوب) عن طلحة بن زيد (الشامي عامّي المذهب
(٣٠٢٠) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل الميّت ح ٤ ص ٦٧٩ .
(٣٠٢١) ح ٣ ص ٦٩٨ .
١٨٠٠
‹