الطهارة
صفحة ١٨٠٢ من ٢٠٢٦

ولك أن تدعم ما قلناه بما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الإحتجاج) عن صالح بن كيسان (المدني ، مجهول الوثاقة) أنّ معاوية قال للحسينﷺ : هل بَلَغَك ما صنعنا بحجْرِ بن عدي وأصحابه (وأشياعه ـ خ) شيعة أبيك ؟ فقالﷺ : « وما صنعتَ بهم ؟ » قال : قتلناهم وكفّناهم وصلّينا عليهم ، فضحك الحسينﷺ فقال : « خصمك القوم يا معاوية ، لكنّا لو قَتَلنا شيعتَك ما كفّنّاهم ، ولا صلّينا عليهم ولا قبرناهم (ولا دفنّاهم ـ خ) »(٣٠٢٦) .

ولعلّه لما ذكرناه قال بعدم وجوب تغسيلهم في المقنعة ويب والمراسم والمهذّب والمعتبر واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين منهم السيد محمد في مدارك الأحكام وصاحب كاشف اللثام ، لا بل قال الشيخ المفيد بالحرمة إلا في حال التقية(٣٠٢٧) .

نعم ، إن كان هذا المخالفُ قاصراً فلا شكّ في وجوب تغسيله لأنه مسلم ـ وليس من الفاسقين المنافقين العقائديين ـ وما نعرفه من رحمة الله ولطفه أنه سيدخله إلى الجنة ، فالمناط إذن هو في كون المغسَّل ممّن نعلم أنه من أصحاب النار كصدّام حسين مثلاً أو لا نعلم ، فمَن نعلم أنه من أصحاب النار فلا نغسّله لأنه لا كرامة له ولا حرمة ، خاصةً الذي يحاربون الشيعة اليومَ لتشيّعهم كالدواعش في زماننا ، أمّا مَن لا نعلم بذلك فإنّ تغسيله واجب على الأحوط وجوباً ، ولو كرامةً لشهادتَي التوحيد والنبوّة .

(٣٥٢) بناءً على ما ذكرنا من التفصيل في التعليقة السابقة ـ في مَن يجب تغسيله ولو بناءً على الإحتياط ـ يجب أن نقول بوجوب تغسيلهم غُسْلَنا ، وإلا فلا فائدة من تغسيلهم ، وإلى هذا ذهب أصحاب المستند والحدائق والجواهر وجميع المراجع المعاصرين كالسيد الخوئي ، ولم أرَ إلا السيدَ محسن الحكيم يستشكل في الأمر . وخالفنا بعضُ الناس ، فقد قال صاحبُ جامع المقاصد "إنّ ظاهرهم أنه لا يجوز تغسيلُه غُسْلَ أهل الولاية ، ولا نعرف لأحد تصريحاً بخلافه" (إنتهى) فأجابه السيد محسن الحكيم في المستمسك قائلاً : "ولكنه يتم لو كان المستنَدُ في وجوبه المداراة ، أمّا لو كان إطلاقَ رواية سماعة أو عمومَ رواية أبي خالد أو ما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة ما دل على اشتراطها بالغسل ، فالواجب تغسيلُه غُسْلَنا ، فإنه الغسل الصحيح المأمور به واقعاً" (إنتهى) ، وما ذَكَرَه السيدُ الحكيم صحيح ، لا غبار عليه ، لكنه مع ذلك إستشكل في حاشيته على العروة .

(٣٠٢٦) ئل ٢ ب ١٨ من أبواب غسل الميّت ح ٣ ص ٧٠٤ .

(٣٠٢٧) مستمسك العروة الوثقى ج ٤ ص ٦٥ .

١٨٠٢