الطهارة
صفحة ١٨٠٣ من ٢٠٢٦

على كلٍّ ، لا دليل على وجوب تغسيلنا لهم بالكيفية المعروفة عندهم ـ منَ البَدء بالماء والصابون أوّلاً ، ثم بالماء المخلوط بالسدر ثم بالماء المخلوط بالكافور ـ . فإن قلت : لكن علينا أن نرجع إلى قاعدة "ألزموهم بما ألزموا به أنفسَهم" وهي تقتضي أن نغسّلهم بالكيفية المعروفة عندهم . قلتُ : هذه القاعدة تُلزِمهم ولا تُلزِمُنا ، وهي لصالحنا وليست لصالحهم ، وهي حكمٌ ظاهري ، لذلك فنحن غيرُ ملزَمين بتطبيقها إن لم تكن لصالحنا ، وذلك لأنّ الحكمَ الظاهري لا يغيّر من الواقع شيئاً ... وقد بسطنا الكلام في هذه القاعدة في كتابنا النكاح . والميّتُ العامّيُ ميّتٌ فلا يمكن إلزامُه بغُسله الباطل واقعاً ، فالواجب أن نبقى على الغسل الصحيح واقعاً إلا إذا كانوا يرونَنا ، فح نغسّل الميّتَ العامّيَ على طريقتهم .

(٣٥٣) الكافر بجميع أقسامه هو عدوّ الله؏ ، ولا حرمة له ولا كرامة ، وهو من أهل النار ، قال الله تعالى ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣) وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُمْ مَاتَ أَبَداً ، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ (٣٠٢٨) فلا يجوز لنا أن نخالف الله فنحترمَه ونُكرِّمَه ونُغَسِّلَه ونصلّي عليه ، فهو ليس أهلاً لذلك ، والعبيدُ يجب أن يُحبّوا مَن يحبّه الله؏ ويبغضوا مَن يُبغضُه الله ، ولذلك أجمع العلماء ـ كما عن الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل ـ على حُرمة تغسيله .

ولك أن تستدلّ على ما ذكرنا أيضاً بما رواه في يب قال : أخبرني الشيخ (المفيد) أيّده الله عن محمد بن أحمد بن داوود القمي عن أبيه عن علي بن الحسين (ابن بابويه) عن (الكافي) محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن (الفقيه) عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ أنه سُئل عن الرجل المسلم يموت في السفر ... إلى أن قال : وسأله عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال : « لا يُغَسّلُه مسلمٌ ولا كرامةَ ، ولا يَدفِنُه ولا كرامةَ ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباً »(٣٠٢٩) موثّقة السند ، مؤيّدةً بمرسلة الطبرسي السالفة الذكر أنّ معاوية قال للحسينﷺ : هل بَلَغَك ما صنعنا بحجْرِ بن عدي وأصحابه (وأشياعه ـ خ) شيعة أبيك ؟

(٣٠٢٨) سورة التوبة .

(٣٠٢٩) ئل ٢ ب ١٨ من أبواب غسل الميت ح ١ ص ٧٠٣ و ب ١٩ ح ١ ص ٧٠٤ و ب ٢٠ ح ٥ ص ٧٠٦ .

١٨٠٣