قال : « فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنه ربهم » قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : « لولا ذلك لم يَعلموا مَن ربُّهم ولا مَن رازقُهم .. »(٣٠٣٤) صحيحة السند .
قلتُ : ما قلتَه صحيح ، فهذا الحديثُ النبويُّ الشريف يعني أنّ الولد ما لم يَبْلُغ يكون على فطرة التوحيد ومعرفة الخالق وتكون سرائرُه نقيةً وسالمة من الشوائب ، ولكن هذا لا يعني أنه يُغَسَّل ، فإنه لا يجب تغسيله بالإجماع وذلك تبعاً لأبيه وللسيرة المتشرّعية القطعية فقط لا غير ، نعم هو لا يستحقّ العقاب ودخولَ النار قبل البلوغ ، ولذلك فما نقوله لا يعارِضُ الحديثَ النبويَّ الشريف .
(٣٥٦) بالإجماع كما في الجواهر عن الخلاف ، لأنه إبنُه حقيقةً وواقعاً حتى ولو لم يتوارثا ، ولذلك لا يجوز للزاني أن يتزوّج ابنتَه من الزنا بالإجماع لأنها ابنتُه حقيقةً وواقعاً ، وقد يصحّ الإستدلال أيضاً بما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « أيما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثم اشتراها فادّعى ولَدَها فإنه ـ أي فإنّ الزاني ـ لا يورَثُ منه ـ أي من ولَده ـ شيءٌ ، فإنّ رسول اللهﷺ قال : الوَلَدُ للفراش وللعاهر الحَجَرُ . ولا يُوَرَّثُ ولَد الزنا إلا رجلٌ يدَّعي ابن وليدته (أي أمَتَه المملوكة) » صحيحة السند ، فإنه قد يُفهم منها أنّ الولَد للفراش أي ابن الفراش ولو من الزنا وإن كان أبوه الزاني لا يرثه ، وإنما يستحقّ أبواه الزانيان الرجمَ بالحجر ، وهذا لا يعارض أنّ الولدَ الذي صار على الفراشِ هو مسلم وذلك لأنه جاء من أبيه المسلم .
(٣٥٧) وهذا الحكمُ أيضاً واضح ، وذلك لما عرفتَه في الشرح السابق من أنه إبنُ الكافر ، وإبنُ الكافر ـ كما رأيتَ في الشرح الأسبق ـ لا يُغَسَّلُ ، وإبنُ الزنا أخسُّ من ولد الكافر من الحلال ، فبطريق أولى لا يجب تغسيلُه .
(٣٥٨) المجنون غير المميّز الذي بلغ مجنوناً تابعٌ لأشرف أبوَيه ، فإنك لا ترى المسلمين يأخذون المجنونَ إبنَ الكافرَين ليُغَسَّلوه ، وهذا أمرٌ يَعرِفُه كلُّ مُسلم وكافرٍ في العالَم ، إلا إذا ارتدّ الأبُ عن الإسلام وكان ولدُه المجنونَ مولوداً ، فإنّ ولَدَه المجنونَ يُغَسَّل لأنه لا يتبع والدَه في الإرتداد ، لذلك يَرثُه ولَدُه المجنونُ بالإجماع .
(٣٠٣٤) كتاب التوحيد ب ٥٣ (فطرة الله عز وجل الخلق على التوحيد) ح ٨ .
١٨٠٧
‹