الطهارة
صفحة ١٨٠٨ من ٢٠٢٦

أمّا لو طرأ عليه الجنونُ بعد بلوغه فإنه يؤخذ بما كان عليه قبل الجنون ويُغَسَّلُ إنْ مات ، وذلك بالإجماع ، والدليلُ هو الوجدان والسيرة ، ولذلك ترى العقلاءَ يقولون عنه بأنه مسلم مجنون أو كافر مجنون .

وأمّا إن كان مميّزاً إلى حدّ أنه يستطيع أن يَصفَ ما هو عليه من الدّين وكان بالغاً فإنه يؤخذ بقوله ، فإن مات فإنّ تغسيله يكون واجباً . وادّعى في المستند على ذلك الإجماعَ .

(٣٥٩) لا شكّ في أنه إن مات الطفلُ الأسيرُ ـ أي المَسبيّ ـ الذي مع آسِره ولم يكن معه أبوه ولا أمُّه ولا جَدُه ولا جدته ـ لنَعرِفَ دينَهم ودينَ الطفل ـ لا شكّ في أنه إن مات فإنّه يُحمَلُ على البيئة التي أُخذَ منها ، فإن كانت بيئةً إسلامية ـ بمعنى أنّ المسلمين هم الغالبيّةُ فيها ـ فإنه يُحمل على كونه مسلماً ، وإن كان الغالبُ فيها هم الكفّار فإنه يُحمَلُ على الكفر فلا يجوز تغسيلُه ، وإنْ لم نَعرف البيئةَ التي أُخذَ منها فهو تابع لآسِره ، ولذلك لا ينبغي أن يأخذه المسلمون منِ آسِره ليُغَسّلوه . لكنْ هذه المسألةُ قد لا يكون لها مصداق في عصرنا هذا .

(٣٦٠) يجب أن نعلم أوّلاً أنه ليس الأصلُ هو وجوبَ تغسيلِ الإنسان خرَج منه الكافرُ ، فهذا لا دليل عليه .

فإن قلتَ : بل الأصلُ هو وجوبُ تغسيلِ الميّت ، وذلك لعدّة روايات :

١ ـ فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الدهقان عن درست (بن أبي منصور واسطي واقفي ثقة عندي) عن أبي خالد (يزيد القمّاط ، كوفيّ ثقة له كتاب يرويه عنه صفوان) قال : اغسلْ كلَّ شيء منَ الموتى : الغريق وأَكِيلَ السبع وكل شيء إلا ما قُتِلَ بين الصفين ، فإنْ كان به رَمَقٌ غُسّلَ وإلا فلا (٣٠٣٥) وهي تفيد أنّ الأصل هو وجوب تغسيل الإنسان .

٢ ـ ومثلُها ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى (العطّار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عثمان بن عيسى عن سَماعة (بن مِهْران) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « غسل الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب ... وغسلُ الميّت واجب » موثقة السند لكون عثمان بن عيسى واقفيّاً .

(٣٠٣٥) ح ٣ ص ٦٩٨ .

١٨٠٨