٦ ـ وروى في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد (بن أبي نصر البزنطي) عن الحسين بن موسى (مجهول) عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : « إنّ السقط إذا تم له أربعةُ أشهرٍ غُسِّل »(٣٠٤٠) وهي مصحّحةٌ من جهتين : الأولى أنها مصحّحة الكافي ، والثانية أنّ راويها هو أحمد بن محمد البزنطي وهو من أصحاب الإجماع الذين أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وهي أيضاً تحدّدُ وجوبَ الغُسلِ في السقط بما إذا كان له أربعةُ أشهر .
٧ ـ ويوجد روايةٌ رواها الحميري في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي جعفر (الجواد) ﷺ قال : سألته أن يدعو الله عز وجل لامرأة من أهلنا بها حمل فقال أبو جعفرﷺ : « الدعاء ما لم يَمض أربعةُ أشهر » فقلت له : إنما لها أقل من هذا ، فدعا لها ثم قال : « إنّ النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوماً ، وتكون علقة ثلاثين يوماً ، وتكون مضغة ثلاثين يوماً ، وتكون مخَلَّقةً وغير مخَلَّقة ثلاثين يوماً ، فإذا تمت الأربعةُ أشهر بعث الله إليها ملكين خلّاقين » إلاّ أنها تخالف كتابَ الله في المضغة والمخَلَّقة وغير المخَلَّقة ، قال الله تعالى ﴿فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخَلَّقة وغير مخَلَّقة﴾ فيُضرب بها عرْضَ الحائط من هذه الناحية ، إلا أنها تؤيّد قضية الأربعة أشهر .
٨ ـ روى الجمهور عن النبيّﷺ أنّ المولود إذا بقي في بطن أمّه أربعةَ أشهرٍ نَفَخ اللهُ فيه الروحَ .
لذلك أجمعت الطائفة على وجوب تغسيل الجنين إذا تمّ أربعة أشهر كما عن جامع المقاصد حيث قال بإطباقهم على الحكم ، وقال في المعتبر بقبول الأصحاب بهذا الحكم ، وصرّح السيدُ السبزواري أيضاً بالإجماع على ذلك . ومن البديهي أنّ الغُسل إنما يكون لاحترام الإنسان الميت المسلم لا لأجل كونه نباتاً لحمياً كان ينمو .
٭ فإذا عرفتَ ما تقدّم تعرفُ أنّ السقطَ هو إنسانٌ كامل يجب تغسيلُه وتكفينه ودفنه على المتعارف وذلك للإجماع ولما صرّحت به موثّقةُ سماعة السابقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغُسلُ واللحد والكفن ؟ قال : « نعم ، كلُّ ذلك يجب عليه إذا استوى »(٣٠٤١) كما ويجب تحنيطه بدلالة التضمّن ولوحدة المناط .
(٣٠٤٠) ج ٣ ص ٢٠٦ ، وئل ٢ ب ١٢ من أبواب غسل الميّت ح ٤ ص ٦٩٦ .
(٣٠٤١) ئل ٢ ب ١٢ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٦٩٥ .
١٨١٢
‹