الطهارة
صفحة ١٨١٤ من ٢٠٢٦

» قلت : متى يَعقِلُ الصلاةَ وتجب عليه ؟ قال : « لستِّ سنين »(٣٠٤٥) صحيحة السند ، وهي تفيد أنه إذا بلغ ستّ سنين فإنه يصير يعقل الصلاة وتصير صلاته شرعية . بتعبيرٍ آخر ، المراد بعقل الصلاة هو إدراكُها ، وحيث إنه يحصل في بلوغ ست سنين ـ كما أخبرنا الشارع المقدّس ـ أخبرنا الأئمّةﷺ بذلك .

ولذلك كان المشهور اختصاصَ وجوب الصلاة بمن بلغ ستّ سنين ، وعن السيد في الإنتصار والعلّامة في المنتهى الإجماع عليه ، واليه يرجع ما عن الصدوق في المقنع والمفيد في المقنعة من أنه لا يصلَّى على الطفل حتى يعقل الصلاة ، لأنّ الظاهر من العبارة المذكورة هو بلوغ الطفل سن الستّ سنوات كما عبر به في الأخبار خلافاً للمحكيّ عن ابن الجنيد من وجوب الصلاة عليه حين يستهل ـ أي يرفع صوتَه عند الولادة ـ وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الصلاة عليه حتى يبَلغ .

على كلٍّ ، على الستّ سنوات يجب حملُ ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب البجلي فقيه ثقة ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الصبي أيصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ فقال : « إذا عقل الصلاةَ صُلِّيَ عليه »(٣٠٤٦) صحيحة السند ، ورواها الحِمْيَري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر . أقول : لَمّا لم يُجِبْه الإمامُﷺ على إبن الخمس سنين فهذا يعني أنه يجب الرجوعُ إلى الصحيحة السابقة .

٭ هذا ، ويُستدَلّ على ما ذهب إليه ابنُ الجنيد ـ من قوله بوجوب الصلاة من حين يستهل ـ بالروايات التالية :

١ ـ بما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا يصلّى على المنفوس ، وهو المولود الذي لم يَستهِلَّ ولم يَصِحْ ، ولا يُوَرَّثُ منَ الدية ولا من غيرها ، وإذا استهلَّ فصَلِّ عليه وورِّثْه »(٣٠٤٧) صحيحة السند . وقال في الوافي : "وفي بعض نسخ يب : ولا يُوَرَّثُ من والديه ولا من غيرهما" (إنتهى) .

(٣٠٤٥) ئل ٣ ب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ح ٢ ص ١٢ .

(٣٠٤٦) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب صلاة الجنائز ح ٤ ص ٧٨٨ .

(٣٠٤٧) ئل ٢ ب ١٤ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ ص ٧٨٨ .

١٨١٤