معروف ، ومن الطبيعي أن يروي القمّي عن القمّي ، فالمظنون قوياً أن يكون قد وقع اشتباه من الشيخ في يب وأنّ الصحيح هو محمد بن أحمد بن علي (الذي هو محمد بن أحمد بن أبي قتادة علي بن محمد) .
على أيّ حال ، بعدما عرفت بوجوب صلاة الميّت على الطفل إذا أتمّ الستّ سنوات ، تعرفُ أنه لا وجه لما ذهب إليه ابن الجنيد ، وإنما يجب الجمع بين هذه الروايات الأخيرة وبين الروايات المتقدّمة الدالّة على مذهب المشهور على وجه الإستحباب وذلك بأن نقول بأن تستحبّ الصلاةُ على الطفل بمجرّد ولادته واستهلاله إلى حدّ بلوغه ستّ سنوات قمرية ، فإذا بلغها ثم مات وجبت صلاة الميّت عليه . وقد اشتهر القول باستحباب الصلاة على الطفل الذي لم يبَلغ ستّ سنين ، طبعاً كما قلنا : إذا وُلد حياً واستهلَّ .
وخالف في ذلك صاحبُ الحدائق فقال بعدم الإستحباب حاكياً له عن الصدوق والكليني والمفيد ، وقد يُستدَلُّ لهم بالروايات ، وما رأيتُه منها :
١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عَمْرو بن سعيد (المدايني ثقة ، روى عن الرضاﷺ ، له كتاب ، قيل كان فطحياً) عن علي بن عبد الله (مجهول) قال : سمعت أبا الحسن موسىﷺ يقول ـ في حديث ـ : « لما قُبِض إبراهيم بن رسول اللهﷺ قال : "يا عليّ ، قُم فجهِّزْ إبني" ، فقام عليٌّﷺ فغَسَّلَ إبراهيمَ وحَنَّطَه وكفَّنَه ثم خرج به ، ومضَى رسول اللهﷺ حتى انتهى به إلى قبره ، فقال الناس : "إنّ رسولَ الله نَسِيَ أن يُصلّيَ على إبراهيم لما دخلَه منَ الجزع عليه" ، فانتصب قائماً ثم قال : "أيها الناس ، أتاني جبرئيل بما قلتم ، زعمتم أني نسيت أن أصلّيَ على إبني لما دخلني من الجزع ، ألا وإنه ليس كما ظننتم ، ولكن اللطيفَ الخبير فرَض عليكم خمس صلوات ، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة ، وأمرني أن لا أصلّيَ إلا على مَن صلَّى »(٣٠٥٢) يصعب تصحيح سند هذه الرواية وذلك لأكثر من سبب ، منها عدم رؤيتي لسند مثل هكذا سند في الكتب الأربعة ، فإني لم أرَ سنداً يروي فيه إبراهيم بن هاشم عن عَمْرو بن سعيد ، ولا عمرو بن سعيد عن علي بن عبد الله ، ولم أعرف علي بن عبد الله هذا ، على أنه مردّد بين حوالي ٢٠ شخصاً ، فهو مجهول الوثاقة . وقد يصحّحه البعضُ من باب أنه من روايات الكافي التي لم يثبت كذب بعض رواة سندها . ورواها (أحمد بن محمد بن خالد) البرقي في (المحاسن) عن أبي سمينة (محمد بن علي بن إبراهيم الكوفي الأنصاري الهمْداني
(٣٠٥٢) ئل ٢ ب ١٥ من أبواب صلاة الجنائز ح ٢ ص ٧٩٠ .
١٨١٦
‹